سجل مهنيون في قطاع السياحة خلال الأيام الأخيرة إلغاء عدد من الحجوزات من طرف سياح أجانب كانوا يعتزمون زيارة المغرب، وذلك على خلفية الأجواء المشحونة التي رافقت انتشار مقاطع وتدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن خطابات عنف وكراهية.
ووفق معطيات متطابقة من فاعلين سياحيين، فقد شملت الإلغاءات حجوزات بفنادق ورياضات ودور ضيافة بعدد من المدن، بسبب الخوف من صورة التوتر التي عكستها منصات التواصل الاجتماعي، رغم أن الوقائع المعزولة التي تم تداولها لا تعكس الوضع العام بالمغرب.
وجاء هذا التفاعل الرقمي المكثف عقب حوادث اعتداء محدودة استهدفت مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، وهي حالات وصفت بالاستثنائية، غير أن صداها تضاعف بشكل كبير على الإنترنت، حيث انتشرت تعليقات ومنشورات اتسم جزء منها بنبرة تحريضية وعدائية.
وتزامن ذلك مع سياق إقليمي مشحون أعقب بطولة كأس أمم إفريقيا 2025 التي احتضنها المغرب، إذ تداول نشطاء روايات تتحدث عن حملات ممنهجة للإساءة إلى صورة المملكة من طرف رواد مواقع التواصل الاجتماعي بمجموعة من الدول المجاورة، وهو ما ساهم في تأجيج النقاش الرقمي ودفعه أحيانا نحو خطاب متشنج تجاوز حدود الاختلاف الرياضي.
ويرى متتبعون أن الخلط بين أحداث معزولة وسجالات افتراضية من جهة، وصورة بلد يستقبل ملايين السياح سنويا في ظروف عادية من جهة أخرى، ساهم في خلق انطباع سلبي لدى بعض المتابعين في الخارج، خاصة مع الانتشار السريع للمحتوى المثير على المنصات الرقمية.
وفي المقابل، يؤكد مهنيون أن الواقع الميداني يختلف عن الصورة المتداولة إلكترونيا، مشددين على أن الوجهات السياحية المغربية ما تزال تشتغل بشكل طبيعي، وأن السلطات تولي أهمية كبيرة لأمن الزوار والمقيمين على حد سواء.
ودعا فاعلون مدنيون وحقوقيون إلى مواجهة خطاب العنف الكراهية والتعميم، والتنبيه إلى خطورة الانسياق وراء الأخبار غير الدقيقة أو المحتويات التحريضية، لما لذلك من تأثير مباشر على السلم الاجتماعي وصورة البلاد ومصالحها الاقتصادية، وعلى رأسها قطاع السياحة.