في قراءة تحليلية لمستجدات المواقف الإقليمية والدولية، اعتبر المحلل السياسي والخبير في العلاقات الدولية عبد الفتاح الفاتحي، أن مرجع “قدسية التضامن” في السياسة الخارجية لا يمكن أن يكون مفهوما مطلقا أو معزولا عن الثوابت الوطنية، بل يتأسس، في نظره، على مدى توافق الطرف الآخر مع قيم المغرب ومبادئه كما يحددها الدستور، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية وصون الأمن الروحي والقومي والوجودي للمملكة.
وأوضح الفاتحي ضمن تصريحه لموقع كشـ24، أن أي تضامن يفقد مشروعيته حين يصطدم بالمصلحة العليا للوطن، مشيرا إلى أن إيران، بحسب تعبيره، “تنهك هذه القيم” من خلال مواقفها الداعمة للانفصال، بما يشكل مساسا مباشرا بالسيادة الترابية للمغرب، كما سجل ما وصفه بمحاولات استهداف الأمن الروحي للمملكة عبر قنوات ثقافية وتعليمية، من خلال السعي إلى نشر التشيع، معتبرا أن ذلك يندرج ضمن مقاربات تمس بالثوابت الدينية للمغاربة.
وأضاف المتحدث ذاته أن المعطيات المتوفرة تشير إلى تقديم دعم عسكري لجبهة البوليساريو، شمل ذخائر وبطاريات وصواريخ أرض-جو، فضلا عن تمكينها من تقنيات استعمال الطائرات بدون طيار، وهو ما اعتبره تهديدا مباشرا للأمن القومي والوجودي للمملكة، مؤكدا أن هذه الاتهامات مثبتة بأدلة دامغة، كما لفت إلى أن مواقف طهران داخل المؤسسات الدولية غالبا ما تعاكس الطرح المغربي، بما يساهم في توسيع فجوة التوتر وتعميق الاستقطاب، في سياق تحالف وصفه بالعميق مع النظام الجزائري.
وشدد الفاتحي على أن أي تبرير للتضامن مع النظام الإيراني، سواء من منطلق ديني أو حقوقي، يظل ضعيفا أمام ما اعتبره عداء ممنهجا لأمن المغرب الروحي والقومي ولسيادته على أقاليمه الجنوبية. وخلص إلى أن التضامن، في هذه الحالة، يشكل تغافلا عن المصالح القومية والوطنية، بل ويتعارض مع مبادئ الدستور الذي يرسم خطوطا حمراء واضحة تحكم طبيعة التحالفات الخارجية، مبرزا أن التوجهات الإيديولوجية والجيوسياسية لإيران تتجاوز المصالح المغربية، وهو ما يفسر، في تقديره، قرار الرباط قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران إلى حين تعديل سلوكها، داعيا إلى الالتزام الصارم بالمصالح العليا للوطن كمرجعية لا تقبل المساومة.