في قراءة تحليلية لخطاب وزير الخارجية الجزائري خلال اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين بجوهانسبورغ، استحضر أستاذ علم السياسة والقانون الدستوري بجامعة القاضي عياض، محمد بنطلحة الدكالي في حديثه لكشـ24، صورة رمزية من الطفولة، تتمثل في لعبة “حامل القبعة”، حيث يتبادل الأطفال الأدوار والقبعات في حركة مستمرة لا تتوقف إلا بإشارة من الأستاذ، هذا التشبيه، وفق المتحدث، يعكس إلى حد بعيد ما يجري في كواليس السياسة الدولية، حيث لا يكف بعض الفاعلين عن تبديل القبعات وتقمص الأدوار وفق ما تقتضيه اللحظة السياسية.
ويرى بنطلحة أن وزير الخارجية الجزائري انخرط بدوره في هذا اللعب السياسي، متنقلا بين أدوار متعددة، من موقع المسؤول السياسي إلى موقع الفقيه في القانون الدولي، حيث دعا في كلمته إلى إعادة الاعتبار للمبادئ الأساسية للنظام الدولي، محذرا من مخاطر تغليب منطق القوة على حساب الشرعية، غير أن هذا الخطاب، بحسبه، لا يخلو من مفارقة، إذ يتزامن مع سياقات إقليمية تثير الكثير من التساؤلات حول مدى انسجام المواقف المعلنة مع الممارسات على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، أشار ذات المتحدث إلى أن الجزائر، التي شددت في خطابها على احترام سيادة الدول ورفض الإرهاب، تجد نفسها في قلب اتهامات متصاعدة صادرة عن دول في منطقة الساحل، تتعلق بدورها في تغذية بعض بؤر التوتر، ورغم نفي هذه الاتهامات رسميا، فإن تزامنها مع تحركات دبلوماسية وعسكرية يعكس، حسب التحليل، حالة من ازدواجية الخطاب التي تطبع المشهد.
كما توقف الأستاذ عند ما وصفه بالانتقائية في استحضار القانون الدولي، مبرزا أن الحديث عن حماية المبادئ الكونية يفقد جزءا من مصداقيته حين يتم التغاضي عن قضايا إنسانية حساسة، من قبيل أوضاع الأطفال في مخيمات تندوف، معتبرا أن ما يُثار بشأن تجنيد الأطفال وإقحامهم في نزاعات مسلحة، إن ثبت، يشكل خرقا صارخا للمواثيق الدولية، بما في ذلك اتفاقيات جنيف واتفاقية حقوق الطفل.
وفي نفس الإطار، شدد الدكالي على أن القانون الدولي لا يجيز لأي دولة التدخل في الشؤون الداخلية لغيرها أو دعم حركات انفصالية، مذكرا بالمبادئ المؤطرة للعلاقات الدولية كما نصت عليها مواثيق الأمم المتحدة، وأضاف أن مثل هذه القضايا تستدعي مقاربة شمولية قائمة على ربط الخطاب بالممارسة، وتفعيل آليات المساءلة الدولية في حال ثبوت الانتهاكات.
وختم بنطلحة قوله بنبرة نقدية لاذعة، معتبرا أن الاستمرار في “اللعب بالقبعات” داخل مسرح السياسة الدولية قد يحقق مكاسب ظرفية، لكنه لا يصمد أمام اختبار المصداقية على المدى البعيد، خاصة في عالم باتت فيه المعايير الحقوقية والقانونية تحت مجهر المتابعة الدولية.
خبير لموقع كشـ24: اللعب بالقبعات عنوان المرحلة في الدبلوماسية الجزائرية
حرر بتاريخ | 04/29/2026 | من طرف كريم بوستة