تجاوب أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، مع العديد من الأصوات التي ظلت تطالبه منذ أن حمله التعديل الحكومي إلى كرسي الوزارة، خلفا لمحمد الصديقي، بإجراء تنقيلات في صفوف المديرين الإقليميين، الذين عمروا طويلا في مناصبهم.
وشملت الحركة الانتقالية نحو 10 مديرين إقليميين، ضمنهم من قضى نحو 13 سنة في مديرية إقليمية، ودخل في علاقات “عنكبوتية ومصالحية” مع مقاولين وشركات، و”كلا وشرب” من مشاريع المسالك الطرقية القروية، وهو ما يستوجب فتح تحقيق مع البعض منهم، بدل مكافأتهم بالتنقيل إلى مديريات إقليمية جديدة.
في انتظار فتح ملفات فساد البعض منهم، وإحالة ملفاتهم على محاكم جرائم الأموال، من قبل صناع القرار، يتوقع أن يطيح البواري في الشهور الأخيرة من تجربته الحكومية على رأس وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات ببعض المديرين الجهويين، خصوصا في جهتي بني ملال خنيفرة وطنجة تطوان الحسيمة.
ويترقب مديرون مركزيون القرار النهائي للوزير الوصي على القطاع، بخصوص بعض الإعفاءات التي قد تطولهم، أو تعيينهم في مواقع جديدة، وتحمل مسؤوليات أخرى بنفس جديد، نظير هشام رحالي، المدير العام للمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية الذي يقضي جل أوقاته بين جدران ديوان الوزير، بدل المكوث في مكتبه.
ووفق ما اوردته يومية “الصباح” فالبواري ابن دوار بني كولش بجماعة بوقرة بإقليم وزان، الذي قرر رسميا الترشح في الانتخابات التشريعية المقبلة، معولا على قبيلته، وعلى امتدادات انتخابية تجمعية يملكها بعض الرؤساء التجمعيين، وفي مقدمتهم رئيس جماعة بوقرة مسقط رأس الوزير وجماعة زومي، قرر قبل مغادرة كرسي الوزارة، “تنظيف” العديد من المديريات المركزية والجهوية والإقليمية، بسبب معرفته عن قرب ماذا كان يجري فيها، ويعرف جيدا أيضا من كان يقودها، وكيف كان يتحرك ومع من يتعامل، وما هي حدود كفاءته وعطاءاته، وماذا حقق من نتائج؟
ومن المستبعد أن يكون البواري الذي تلقى الإشادة والتنويه من مختلف الفرق البرلمانية، وبصم في أول تجربة له، على حضور لافت في المؤسسة التشريعية، سواء خلال المناقشة الخاصة بمشروع الميزانية الفرعية للوزارة، أو ردا على أسئلة البرلمانيين في الجلسات العامة، (أن يكون) قد حصل على “الضوء الأخضر” من عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، للقيام بحملة “تنظيف” واسعة في قطاعي الفلاحة والصيد البحري.
وينتظر أن يتم الكشف عن لائحة مديرين مركزيين في قطاع الصيد البحري قريبا، خصوصا أن البعض يرفض العمل مع كاتبة الدولة، ويفرض البواري وصايته الكاملة على القطاع نفسه، عكس ما كان يحدث في عهد الوزير الصديقي، الذي لم يكن “التيار” يمر جيدا بينه وبين كاتبة الدولة، التي كانت تشغل وقتئذ منصب كاتبة عامة.
ولم يترك وزير الفلاحة الفرصة لكاتبة الدولة، لكي تبسط هيمنتها المطلقة على القطاع، إذ لا تخطو خطوات إلا بالاستشارة معه، والحصول على «تأشيرته» في كل الملفات «الكبرى» التي تتعلق بقطاع يغري العديد من محترفي «الريع»، وقناصي الفرص، والباحثين عن رخص الصيد في جنح الظلام.
المصدر: يومية الصباح