كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن توجه إصلاحي جديد ضمن مشروع تعديل قانون المسطرة الجنائية، يروم ترسيخ مفهوم العدالة التصالحية باعتباره خيارا استراتيجيا لتحديث المنظومة الجنائية، والانتقال بها من منطق الزجر الصرف إلى مقاربة تقوم على التسوية وجبر الضرر وإعادة الإدماج.
جاء ذلك في رد كتابي للوزير على سؤال برلماني تقدم به رئيس الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة، أحمد تويزي، الذي سجل أن المقتضيات القانونية الجديدة، رغم أهميتها، لم تُفعل بالشكل الكافي على أرض الواقع، معتبرا أن ورش العدالة التصالحية لا يزال دون مستوى الطموحات.
وأشار تويزي إلى أن القانون المعدل، الذي دخل حيز التنفيذ قبل شهرين، حمل مستجدات نوعية، من أبرزها منح الصلح أثرا قانونيا يتمثل في إيقاف تحريك الدعوى العمومية، أو إنهائها حتى بعد صدور الحكم، بما في ذلك إمكانية وضع حد لتنفيذ العقوبة الحبسية، مشددا على أن هذه الإمكانات تظل رهينة بمدى انخراط مختلف الفاعلين في تفعيلها عمليا، من قضاة ومحامين وأطراف النزاع.
وبهذا الخصوص، أوضح الوزير أن العدالة التصالحية تعكس تحولا في الفلسفة الجنائية، إذ تعيد للضحية موقعا محوريا داخل المسار القضائي عبر تمكينها من تعويض مادي أو معنوي، مقابل تحمل الجاني لمسؤوليته بشكل مباشر، بما يعزز فرص إعادة إدماجه ويقلص احتمالات العود.
ومن بين أبرز ما حمله التعديل، توسيع دائرة الجرائم التي يمكن أن يشملها الصلح، لتضم الجنح المعاقب عليها بسنتين حبسا أو أقل، وكذلك الجنح التي لا تتجاوز غرامتها 100 ألف درهم أو التي يعاقب عليها بإحدى هاتين العقوبتين، إضافة إلى بعض الجنح المتداولة التي تمس حقوق الأفراد.
كما تم تبسيط مسطرة الصلح عبر حذف بعض الإجراءات التي أثبتت محدوديتها، وتمكين النيابة العامة من اقتراح الصلح أو الدعوة إليه، مع إمكانية الاستعانة بوسطاء أو بمكاتب المساعدة الاجتماعية، خاصة في القضايا ذات الطابع الأسري. وامتد هذا المستجد ليشمل أيضا إمكانية إبرام الصلح أمام قاضي التحقيق، بما يتيح تسوية النزاعات في مراحل متقدمة من الدعوى.
وأكد وهبي أن تنفيذ الالتزامات المتفق عليها في إطار الصلح يمكن أن يترتب عنه وقف المتابعة أو إنهاؤها نهائيا، بل وحتى إيقاف تنفيذ العقوبات السالبة للحرية في بعض الحالات.
ويعول المغرب من خلال هذا التوجه على تقليص الضغط الذي تعرفه المحاكم والحد من الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، عبر اعتماد بدائل أكثر مرونة تحقق الإنصاف للضحايا وتفتح أمام الجناة مسارات جديدة للإصلاح والاندماج، في إطار رؤية تروم إرساء عدالة أكثر فعالية وإنسانية.