إيرادات المغرب من الفوسفات تتراجع بسبب حرب إيران


حرر بتاريخ | 09/02/2026 | من طرف كشـ24 - وكالات

سجلت إيرادات مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط «OCP» تراجعا خلال الربع الثاني من عام 2026، في ظل تداعيات التوترات الجيوسياسية التي أثرت على حركة التجارة العالمية وأربكت إمدادات عدد من المواد الأولية الضرورية لصناعة الأسمدة.

وأعلنت المجموعة، التي تعد من أبرز المنتجين العالميين للأسمدة الفوسفاتية، عن تحقيق إيرادات بلغت نحو 28.2 مليار درهم (3 مليارات دولار) خلال الربع الثاني، بانخفاض يقارب 7% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

وأرجعت «OCP» هذا الأداء إلى استمرار الضغوط الجيوسياسية والاضطرابات اللوجستية التي انعكست على تدفقات المواد الأولية، لاسيما تلك المرتبطة بإمدادات الكبريت.

ويأتي ذلك بعد أداء مماثل خلال الربع الأول، في وقت كانت المجموعة قد أنهت العام الماضي بنمو قوي في إيراداتها بلغ نحو 17.5%.

وخلال الأشهر الستة الأولى من 2026، بلغت إيرادات «OCP» حوالي 48.3 مليار درهم، مسجلة انخفاضا سنويا بنحو 7%. وقالت المجموعة إنها عملت على إعادة ضبط مستويات التوريد والإنتاج وتركيبة منتجاتها بما يتلاءم مع مستجدات الأسواق، بهدف الحفاظ على مرونة عملياتها والاستجابة لاحتياجات الزبائن.

ويحتل الفوسفات المرتبة الثالثة ضمن أكبر صادرات المغرب، بعد قطاعي السيارات والصناعات الغذائية، وفق معطيات مكتب الصرف المتعلقة بالتجارة الخارجية خلال الفترة من يناير إلى يوليو.

وفي المقابل، شهدت أسعار منتجات الفوسفات ارتفاعا خلال يوليوز، إذ صعد سعر الفوسفات الخام بنسبة 8% إلى 170 دولارا للطن.

كما بلغ سعر فوسفات ثنائي الأمونيوم «DAP» نحو 781 دولارا للطن، مقتربا من أعلى مستوى سجله في يونيو عند 784 دولارا، وهو أعلى سعر منذ غشت 2025، بحسب بيانات وزارة الاقتصاد والمالية المغربية.

اضطراب إمدادات الكبريت

شكلت إمدادات الكبريت أحد أبرز التحديات التي واجهت المجموعة خلال الربع الثاني، بعدما تأثرت حركة نقله عبر مضيق هرمز بالتوترات العسكرية وإغلاق الممر البحري الحيوي.

ودفعت صعوبات تأمين الإمدادات «OCP» إلى تنفيذ أعمال صيانة خلال الربع الثاني، ما أثر على نحو 30% من طاقتها الإنتاجية، في وقت أشارت فيه شركة «أرغوس» إلى شح إمدادات الكبريت والأمونيا باعتباره أحد العوامل المؤثرة في السوق.

وكان المغرب يعتمد في تأمين احتياجاته من هذه المواد على مجموعة من الموردين الدوليين، من بينهم كازاخستان والسعودية والإمارات، في وقت أدى اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز إلى زيادة الضغوط على أسواق الكبريت واليوريا ورفع الأسعار نتيجة تقلص المعروض.

وتشير وزارة الاقتصاد والمالية إلى أن اعتماد «OCP» على الكبريت المستورد لا يزال مرتفعا، بينما يظل تعرضها لمخاطر نقص الأمونيا أكثر محدودية. وتسعى المجموعة في المقابل إلى تعزيز قدرتها على مواجهة اضطرابات الأسواق من خلال تنويع مصادر التوريد والتوسع في استخدام صخور الفوسفات المعالجة، التي يُتوقع أن تتجاوز حصتها 50% من إجمالي الكميات المستخدمة خلال العام الحالي.

توسع في السوق الأميركية

رغم الضغوط التي واجهتها الإيرادات، تواصل «OCP» تنفيذ خططها الاستثمارية والتوسع في الأسواق الخارجية، مستفيدة من المكانة التي يحظى بها المغرب بفضل امتلاكه نحو 70% من الاحتياطيات العالمية للفوسفات.

وفي هذا الإطار، أعلنت المجموعة مؤخرا عن مشروع لإنشاء مصنع للأسمدة الفوسفاتية في ولاية لويزيانا الأميركية باستثمار يصل إلى 450 مليون دولار، بالشراكة مع التعاونية الزراعية الأميركية «CHS».

ويأتي المشروع بالتزامن مع عودة صادرات «OCP» إلى السوق الأميركية بعد توقف استمر خمس سنوات، عقب تعليق الرسوم الجمركية المفروضة على الأسمدة المغربية، في خطوة تستهدف دعم القطاع الزراعي الأميركي والحد من الضغوط المرتبطة بتكاليف الغذاء.

وتعمل المجموعة كذلك على تقليص اعتمادها على بعض المدخلات المستوردة، من خلال خطط لإنتاج الأمونيا الخضراء محليا خلال السنوات المقبلة.

وبالتوازي مع تراجع الإيرادات، رفعت «OCP» استثماراتها خلال النصف الأول من 2026 بنسبة 6% لتصل إلى نحو 16.07 مليار درهم، بما يعكس استمرار تنفيذ خططها التوسعية والاستثمارية رغم التحديات التي تواجه أسواق الأسمدة والمواد الأولية عالميا.