على بعد 5 اشهر على الانتخابات التشريعية، بدأت ملامح “لعبة الكراسي” تبرز بشكل مبكر على الساحة السياسية، في ظل تصاعد لافت لحالات الترحال الحزبي بين عدد من المنتخبين والفاعلين السياسيين.
وحسب متتبعين للشأن السياسي، فقد شرع عدد من المنتخبين في تغيير انتماءاتهم الحزبية، في خطوة يُرجح أنها تهدف إلى البحث عن مواقع أكثر حظاً ضمن اللوائح الانتخابية، أو ضمان التزكيات الحزبية التي تفتح لهم أبواب المنافسة بقوة خلال الاستحقاقات المقبلة.
وتعيد هذه الظاهرة إلى الواجهة نقاشاً قديماً متجدداً حول مصداقية العمل الحزبي، حيث يرى جزء من الرأي العام أن هذا “الترحال” يعكس تغليب المصالح الشخصية والحسابات الانتخابية الضيقة على حساب الالتزام السياسي والمبادئ، مما يساهم في تآكل ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
في المقابل، يعتبر فاعلون سياسيون أن تغيير الانتماء الحزبي يدخل في إطار الحرية السياسية التي يكفلها القانون، خاصة في ظل ما وصفوه بضعف التأطير الحزبي وغياب الديمقراطية الداخلية داخل بعض التنظيمات.
وفي تصريح لـ”كشـ24″، قال أحد المتتبعين للشأن المحلي:“ما نشهده اليوم ليس مفاجئاً، بل هو سلوك يتكرر قبل كل استحقاق انتخابي، حيث يتحول الانتماء الحزبي لدى البعض إلى مجرد وسيلة للوصول إلى المناصب، وليس التزاماً بمشروع سياسي واضح، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدية الإصلاح السياسي.”
وبين من يراه حركية سياسية عادية ومن يعتبره انتهازية انتخابية، يبقى موسم الترحال السياسي أحد أبرز العناوين التي تسبق كل محطة انتخابية، في انتظار ما ستفرزه المرحلة المقبلة من تحالفات وتوازنات جديدة.