حركة نسائية ترفض التشهير بوزيرات في حكومة المنصوري


حرر بتاريخ | 10/27/2026 | من طرف لحسن وانيعام

قالت الحركة من أجل ديمقراطية المناصفة إنها تتابع بقلق واستنكار مظاهر الاستهداف والتشهير والإساءة والتحريض التي تطال النساء في مواقع المسؤولية والقيادة السياسية والمؤسساتية، ولا سيما في سياق الحملات التي تستهدف نساء يتحملن مسؤوليات حكومية وسياسية داخل حكومة تترأسها امرأة، وما يرافق ذلك من ممارسات في الفضاءين المؤسساتي والرقمي تمس بكرامتهن وسلامتهن المعنوية، وتستهدف التشكيك في شرعية حضورهن ومشاركتهن في تدبير الشأن العام، فضلاً عن ترسيخ صور نمطية تمييزية تجعل من القيادية النسائية موضوع مساءلة بسبب جنسها، وليس فقط بسبب قراراتها أو أدائها.

وأثارت الحركة، في هذا السياق، خطورة الاعتداء على الحق في حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي والحياة الخاصة، وما قد يصاحبه من تسريب أو نشر أو تداول مغرض لمعطيات وصور ومراسلات وتسجيلات شخصية، أو توظيفها في التشهير والابتزاز وتصفية الحسابات السياسية والشخصية، كلما تعلق الأمر بنساء يتحملن مسؤوليات داخل الأحزاب السياسية والمنظمات المدنية أو في المؤسسات العمومية والمنتخبة، من برلمانيات ومنتخبات ووزيرات ومسؤولات عن تدبير الشأن العام.

وأكدت أن تحمل المسؤولية العمومية لا يسقط الحق في الخصوصية وحماية المعطيات الشخصية، ولا يبرر تحويل الحياة الخاصة إلى أداة للعقاب السياسي أو النيل من الكرامة والسمعة، مع احترام حق الجمهور في الاطلاع على المعلومات ذات المصلحة العامة وفق الضوابط القانونية.

وعبرت الحركة عن تضامنها مع رئيسة الحكومة، ووزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وجميع الوزيرات والبرلمانيات والمنتخبات والمسؤولات والقيادات النسائية في مختلف المؤسسات والهيئات السياسية والمدنية، مؤكدة أن هذا التضامن يستند إلى موقف حقوقي ومبدئي يرفض جميع أشكال العنف السياسي والرقمي والتمييز القائم على النوع الاجتماعي، أياً كانت المواقع والمسؤوليات والانتماءات السياسية للنساء المستهدفات، لأن حملات العنف لا تستهدفهن وحدهن، بل تستهدف أيضاً الممارسة الديمقراطية والحقوق الإنسانية للنساء.

وشددت، في المقابل، على أن حماية النساء من العنف السياسي لا تعني منحهن حصانة من النقد أو المساءلة، كما لا تعني تقييد حرية التعبير أو الحد من النقاش العمومي، بل تعني التمييز الواضح بين النقد الذي يناقش السياسات والقرارات والأداء، والتشهير الذي يستهدف الأشخاص، والعنف الذي يرهب النساء أو ينتقص من حقوقهن بسبب جنسهن أو أدوارهن السياسية. فالمساءلة الديمقراطية تقوم على الحجة والوقائع، بينما يقوم العنف على الإهانة والترهيب والإقصاء.

وأكدت أن الدولة تتحمل المسؤولية الأولى في ضمان الحماية الفعلية للنساء اللواتي يتحملن مسؤوليات سياسية وانتخابية وتدبيرية، باعتبار هذه الحماية التزاماً مؤسساتياً مرتبطاً بضمان ممارسة الحقوق والحريات والمشاركة المتكافئة في تدبير الشأن العام. كما تتحمل الأحزاب السياسية مسؤولية حماية منتسباتها ومنتسبيها من العنف والتحرش والتشهير والتمييز، سواء صدرت هذه الممارسات من خارج تنظيماتها أو من داخلها، ولا يجوز لها التساهل مع مرتكبيها أو اعتبارها مجرد خلافات سياسية عادية.

وتشمل هذه المسؤولية كذلك المؤسسات المعنية بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وفي مقدمتها اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، والمؤسسات الدستورية وهيئات الحكامة، والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، والسلطات القضائية والجهات المكلفة بإنفاذ القانون، كل في حدود اختصاصاته القانونية، بما يضمن الوقاية والحماية والانتصاف والمساءلة.

ودعت، في هذا السياق، إلى إقرار إطار قانوني واضح وفعال لمناهضة العنف السياسي ضد النساء، بما في ذلك أشكاله الرقمية، من خلال تقييم التشريعات الجاري بها العمل وسد الثغرات التي تعيق الحماية الفعلية، وتحديد الأفعال الموجبة للمساءلة، وإقرار جزاءات متناسبة ورادعة، والنظر في اعتبار استهداف النساء بسبب جنسهن أو ممارستهن لحقوقهن السياسية ظرفاً مشدداً في الجرائم ذات الصلة، بما فيها الجرائم الإلكترونية، مع ضمان عدم الإفلات من العقاب وصون حرية التعبير والنقد السياسي المشروع واحترام الضمانات القانونية.