في مشهد يتكرر مع كل ارتفاع في درجات الحرارة، تتحول مياه السواقي والوديان بالمناطق القروية إلى ملاذ شبه وحيد لأطفال هذه المناطق، يلجؤون إليه هربا من لهيب الشمس، غير مدركين حجم المخاطر التي قد تهدد حياتهم في كل مرة يغامرون فيها بالقفز إلى مياه غير محروسة.
النموذج يبرز من جماعة العطاوية بإقليم قلعة السراغنة، حيث تشكل “زرابة العطاوية” نقطة جذب لعدد كبير من أطفال الدواوير المجاورة، الذين يقصدون هذه الساقية بحثا عن لحظات من المتعة والاستجمام، في ظل غياب فضاءات بديلة وآمنة داخل محيطهم القروي.
وتتحول هذه الساقية، التي تفتقر إلى الحراسة أو حواجز وقائية، إلى فضاء مفتوح أمام الأطفال للسباحة، رغم ما يشكله ذلك من مخاطر حقيقية على سلامتهم؛ فغياب الحواجز الواقية أو لوحات التحذير يجعلها في متناول الصغار، الذين يتجاهلون هذه التهديدات للترويح عن النفس خصوصا خلال فصل الصيف.
وتجد العديد من الأسر نفسها غير قادرة على توفير بدائل مناسبة لأبنائها، خاصة مع غياب مسابح القرب أو مرافق ترفيهية تستجيب لحاجياتهم، ما يضطر عددا منه إلى التنقل نحو مركز العطاوية أو مدينة قلعة السراغنة للاستفادة من خدمات المسابح الجماعية، غير أن هذا الخيار يظل مكلفا أو صعبا بالنسبة لأسر محدودة الدخل.
وفي هذا السياق، حذر مهتمون بالشأن المحلي، من خطورة هذه الظاهرة، مؤكدين أن غياب إجراءات وقائية وتأطير ميداني قد يؤدي إلى حوادث مأساوية، خاصة في ظل توافد أعداد كبيرة من الأطفال على الساقية خلال ارتفاع درجات الحرارة.
واعتبر المهتمون، هذه الظاهرة انعكاسا صارخا لـ “قصور السياسات المحلية” في توفير مرافق ترفيهية تضمن سلامة الناشئة، ومشددين على أن المسؤولية لا تقع على عاتق الأسر وحدها التي تضطر أحيانا تحت ضغط الحرارة وقلة الحيلة إلى غض الطرف، بل يتحملها بالدرجة الأولى الفاعلون المؤسساتيون والمنتخبون الذين يغفلون عن تطوير البنيات التحتية الترفيهية والرياضية بالعالم القروي.
ويرى المهتمون أن تحويل “زرابة” العطاوية وغيرها من النقط المائية إلى مسابح مفتوحة هو بمثابة “قنبلة موقوتة” ومؤشر على وقوع مآسي غرق محققة، مطالبين بضرورة التدخل العاجل الذي يجمع بين المقاربة الوقائية، من خلال وضع علامات تحذير وسياجات أمنية، والمقاربة التنموية من خلال تخصيص اعتمادات لإحداث فضاءات آمنة ومؤطرة لفائدة الأطفال، تضمن حقهم في اللعب والاستجمام دون أن يكون ذلك على حساب سلامتهم.