بحث وفد عسكري أمريكي رفيع المستوى خلال زيارة إلى المغرب سبل دعم برامج تحديث القوات الملكية الجوية، إلى جانب آفاق تطوير التعاون الدفاعي بين الرباط وواشنطن، في مؤشر على استمرار التنسيق العسكري الوثيق بين البلدين.
وترأس الوفد الأمريكي العميد تاد كلارك، مدير الشؤون الإقليمية بمكتب الشؤون الدولية للقوات الجوية الأمريكية، الذي عقد مباحثات مع الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، واللواء محمد كديح، مفتش القوات الملكية الجوية.
وبحسب المعطيات التي أوردها موقع “الدفاع العربي”، تناولت المباحثات البرامج القائمة والمخطط لها لدعم تحديث القوات الملكية الجوية، فضلا عن بحث سبل توسيع التعاون الدفاعي الثنائي. ولم يتم الإعلان عن طبيعة الأنظمة أو الطائرات أو العقود التي كانت موضوع النقاش.
وتأتي هذه المباحثات في سياق مواصلة المغرب تحديث قدراته الجوية، في ظل اعتماده بشكل أساسي على منظومات أمريكية، وعلى رأسها مقاتلات F-16. وكان المغرب قد أطلق برنامجا لتحديث جزء من أسطوله إلى مستوى F-16V، بالتوازي مع اقتناء مقاتلات جديدة من طراز F-16 Block 72.
ولا تقتصر الشراكة العسكرية بين البلدين على عمليات اقتناء الطائرات، بل تشمل كذلك مجالات التدريب والدعم اللوجستي والصيانة والتحديثات التقنية، بما يضمن استدامة جاهزية المنظومات الموجودة في الخدمة ورفع قدراتها العملياتية.
كما يرتبط تطوير القوات الملكية الجوية بتعزيز عدد من القدرات المساندة، من بينها أنظمة الاستشعار والاتصالات والحرب الإلكترونية والتسليح والدعم الفني، وهي مجالات تشكل جزءا مهما من برامج تحديث الطائرات والمنظومات الجوية.
وخلال الزيارة، وصف العميد تاد كلارك العلاقات الدفاعية بين الولايات المتحدة والمغرب بأنها توجد في “أعلى مستوياتها على الإطلاق”، مشيرا إلى قوة الزخم الذي تعرفه الشراكة بين البلدين ورغبتهما المشتركة في مواصلة تطوير التعاون.
ويكتسب توقيت هذه المباحثات أهمية إضافية في ظل ما يثار إعلاميا بشأن اهتمام المغرب المحتمل بمقاتلات الجيل الخامس F-35 الأمريكية؛ غير أن الإعلان عن بحث برامج “حالية ومستقبلية” لا يعني، وفق المعطيات المعلنة، التوصل إلى اتفاق بشأن صفقة جديدة أو اتخاذ قرار نهائي بشأن اقتناء هذا الطراز.
وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت في وقت سابق عن احتمال اهتمام المغرب بالحصول على 32 مقاتلة F-35A، مع تقديرات مالية تراوحت بين 17 و18 مليار دولار، تشمل الطائرات والتجهيزات والتدريب والدعم اللوجستي، فيما أشارت تقديرات أخرى إلى تكلفة إجمالية للبرنامج تمتد على مدى عقود وتشمل عمليات الصيانة والدعم.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تطورات مرتبطة ببرنامج F-35 في المنطقة، بعدما وافقت وزارة الخارجية الأمريكية في شتنبر 2026 على بيع محتمل لـ48 مقاتلة F-35A للسعودية بقيمة تقديرية تبلغ 24.3 مليار دولار.
كما سبق أن تحدثت تقارير عن تلقي وفد عسكري مغربي إحاطة من شركة لوكهيد مارتن بشأن قدرات مقاتلات F-35، في وقت يواصل فيه المغرب تنفيذ خطة لتطوير أسطوله الجوي، تشمل إدخال مقاتلات F-16 Block 72 وتحديث الطائرات الموجودة إلى معيار F-16V.