توقع محمد نشطاوي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض ورئيس مركز ابن رشد للدراسات الاستراتيجية وتحليل السياسات، أن تتجه الولايات المتحدة الأمريكية بخطى حاسمة نحو إنهاء النزاع حول الصحراء المغربية، من خلال ممارسة ضغوط مباشرة على طرفي النزاع، المتمثلين في جبهة البوليساريو والجزائر.
وأوضح نشطاوي، ضمن تصريحه لموقع كشـ24، أن اجتماعات مدريد يوم أمس الاحد كشفت بوضوح عن وجود إرادة أمريكية قوية للقطع مع هذا النزاع الذي سمم العلاقات المغربية الجزائرية لعقود، وأرهن مستقبل منطقة المغرب العربي لحسابات وصفها بالضيقة، تقودها الجزائر. مضيفا أن هذه الاجتماعات، رغم انتهائها، أفرزت مؤشرات واضحة تؤكد أن واشنطن حسمت موقفها من طبيعة الحل.
وأكد ذات المتحدث أن جميع التقارير الصادرة عقب هذه اللقاءات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت من مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الحل الوحيد لهذا النزاع، وليس مجرد خيار من بين خيارات أخرى، مشددا على أن أي مفاوضات مقبلة ستنصرف حصرا إلى مناقشة آليات تنزيل هذه المبادرة على أرض الواقع.
وسجل نشطاوي أن الجزائر، رغم رفضها المعلن لمبادرة الحكم الذاتي، اضطرت في نهاية المطاف إلى الانصياع للإرادة الأمريكية، وهو ما تُرجم بالاتفاق على عقد جولة جديدة من المفاوضات فوق التراب الأمريكي، حيث يُرتقب أن تمارس واشنطن ضغوطا أكبر على الجزائر وجبهة البوليساريو من أجل الحسم النهائي في هذا الملف.
وفي سياق متصل، أشار أستاذ العلاقات الدولية إلى ما وصفه بالمحاولات الطريفة التي لجأت إليها الجزائر لحفظ ماء الوجه، من بينها تفادي التقاط صورة جماعية مع باقي الأطراف، بهدف الإبقاء على هامش للمناورة في تسويق مخرجات اللقاء داخليا، والتخفيف من حدة الضغط على النظام الجزائري أمام شعبه، الذي بات، بحسب تعبيره، يسأم من كلفة دعم البوليساريو لأكثر من خمسين سنة، بما يفوق خمسين مليار دولار، وهو ما يشكل عبئا ثقيلا على الميزانية الجزائرية.
وكشف نشطاوي أن المغرب قدم، في هذا السياق، نسخة محينة وموسعة من مبادرة الحكم الذاتي، تمتد لأزيد من أربعين صفحة، وتتضمن تصورا متكاملا للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، يشمل قضايا السياسة الخارجية والدفاع، إضافة إلى الاختصاصات الدينية والسياسية المرتبطة بالمؤسسة الملكية، مبرزا أن باقي التفاصيل تظل قابلة للتوافق بشأن آليات التنزيل.
وختم نشطاوي تصريحه بالتأكيد على أن الجولة المقبلة المرتقبة في الولايات المتحدة ستكون بالغة الأهمية، وقد تشكل محطة حاسمة للحسم النهائي في نزاع الصحراء، وترسيخ خيار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل نهائي لا رجعة فيه.