بتت غرفة الجنايات الابتدائية بطنجة، في الساعات الأولى من صباح أول أمس (الأربعاء)، في واحدة من أبشع جرائم ما بعد الطلاق، وقضت بثلاثين سنة سجنا في حق متهم أنهى حياة طليقته، بعد أن استبعدت الهيأة عنصري سبق الإصرار والترصد وتهمتي التعذيب والاغتصاب، مكتفية بتكييف الوقائع في إطار جناية القتل العمد.
وفي الشق المدني، لم تكتف المحكمة بإقرار المسؤولية الجنائية، بل انتصرت لحق الضحية وذويها، وقضت لفائدتهم بتعويض قدره 200 ألف درهم، مع ترتيب الآثار القانونية المرتبطة بالمصاريف القضائية، في إشارة إلى جسامة الضرر الذي خلفته الجريمة في حق أسرة فقدت أما لطفلين في ظروف مأساوية.
ونطقت الهيأة بحكمها بعد أن استمعت لكل الدفوعات الشكلية والموضوعية، وكذا تصريحات المتهم، الذي تمسك بأن ما حدث لم يكن مخططا له، معتبرا أنه توجه إلى منزل طليقته من أجل مناقشة بعض الخلافات العالقة بينهما، قبل أن يتطور الأمر إلى ملاسنات فقد خلالها السيطرة على أعصابه، مؤكدا أنه لم يكن ينوي قتلها، بل حاول “إسكاتها” بعد تصاعد الخلاف، نافيا أن يكون قد بيت النية أو أعد وسيلة للاعتداء، وشدد على أن الأمور خرجت عن السيطرة في لحظات انفعال انتهت بعواقب مأساوية.
في مرافعته، شدد ممثل النيابة العامة على أن ما حاول المتهم تصويره كـ”انفعال لحظي” لا يجد له سندا في وقائع الملف، معتبرا أن الجريمة ارتكبت بدافع الغيرة المرضية والهوس برفض الطلاق، وهو ما تجسد، حسب النيابة العامة، في إصراره على ملاحقة الضحية والتوجه إلى مسكنها رغم انفصالهما. وأكد أن استغلال وجودها بمفردها داخل البيت، والاعتداء عليها في فضائها الخاص، يعكس سلوكا عدوانيا لا يمكن تبريره بلحظة غضب عابرة، ملتمسا تشديد العقوبة في حقه بالنظر إلى جسامة الفعل وخطورته.
وبعد أن منح رئيس الهيأة الكلمة الأخيرة للمتهم، الذي لم يقدم عناصر جديدة في الملف، أعلن حجز القضية للمداولة والنطق بالحكم في آخر الجلسة. وعند عودتها، تبنت المحكمة ما ذهبت إليه النيابة العامة، مستبعدة دفوع المتهم الرامية إلى اعتبار ما وقع مجرد انفعال عابر، وقررت مؤاخذته وفق التكييف المعتمد في قرار الإحالة.
وتعود تفاصيل الجريمة، إلى منتصف دجنبر الماضي، حين توجه المتهم إلى منزل طليقته بحي “الرهراه” مستغلا وجود طفليه خارج البيت، وتناقش معها نقاشا حادا، سرعان ما تحول إلى اعتداء انتهى بخنقها بوشاح لفه حول عنقها إلى أن فارقت الحياة. وبعد تنفيذ فعلته، سلم نفسه طواعية للمصالح الأمنية،التي انتقلت إلى مسرح الواقعة، لتعثر على الضحية، البالغة من العمر 38 سنة والمتحدرة من وزان، جثة هامدة، وعليها آثار اعتداء واضحة وحروق بأجزاء من جسدها، فتم نقلها إلى المستودع الجماعي للأموات، فيما عرض الجاني على أنظار العدالة.
المصدر: يومية الصباح