كشف التقرير العالمي للمخدرات لعام 2026 الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة عن تغيرات بارزة في خريطة تجارة القنب الهندي على المستوى الدولي، أبرزها تراجع المكانة التي كان يحتلها المغرب كمصدر رئيسي لراتنج القنب، مقابل بروز فاعلين جدد وتغير في خصائص المنتج المغربي.
وأشار التقرير إلى أن إجمالي كميات راتنج القنب المضبوطة عالميا خلال عام 2024 سجل أدنى مستوى منذ عام 2011، فيما تركزت معظم عمليات الضبط في أوروبا الغربية والوسطى، وشمال إفريقيا، وجنوب غرب آسيا.
ورغم أن زراعة القنب لا تزال منتشرة في معظم أنحاء العالم، فإن حركة الاتجار بعشبة القنب تتم في الغالب داخل الأقاليم نفسها، مع تنامي ملحوظ في التدفقات العابرة للأقاليم خلال السنوات الأخيرة.
كما أظهرت بيانات الدول الأعضاء أن نسبة البلاغات التي حددت بلد منشأ من الإقليم نفسه بلغت في عام 2024 أدنى مستوياتها المسجلة.
ولسنوات طويلة، كان المغرب يصنف إلى جانب أفغانستان وهولندا ضمن أبرز مصادر راتنج القنب في الأسواق الدولية؛ إلا أن التقرير رصد تغيرا واضحا في هذا المشهد، إذ تراجعت مكانة المملكة تدريجيا بعد أن كانت في صدارة الدول التي تربطها شبكات الاتجار الدولي بهذا المنتج.
ووفقا لبيانات التقرير، بلغ حضور المغرب ذروته خلال الفترة الممتدة بين عامي 2014 و2016، عندما أشارت ما بين 15 و16 دولة إليه باعتباره بلد منشأ لراتنج القنب، وهو أعلى مستوى سجله خلال الفترة التي يغطيها التقرير.
واستنادا للمصدر ذاته، بدأ هذا الاتجاه في الانحسار ابتداء من عام 2017، حيث انخفض بشكل متواصل عدد الدول التي تربط منشأ القنب بالمغرب، ليصل بحلول عام 2024، إلى أدنى مستوى له خلال الفترة المدروسة، ما يعكس تراجع دور المملكة كمصدر رئيسي للقنب المهرب على الصعيد الدولي.
في المقابل، سجل التقرير صعود دول أخرى، خاصة الولايات المتحدة وكندا، اللتين شهدتا منذ عام 2018 ارتفاعا متواصلا في عدد الدول التي تشير إليهما باعتبارهما من مصادر القنب في الأسواق العالمية.
ولم تقتصر التحولات على خريطة التهريب، بل شملت أيضا خصائص راتنج القنب المغربي. فقد أوضح التقرير أن نسبة المادة الفعالة “THC” ارتفعت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، في سياق اتجاه عالمي شمل أيضا الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، بالتزامن مع انخفاض مستويات مادة “CBD”.
ويرجع التقرير هذا التطور إلى اعتماد أصناف نباتية ذات تركيز أعلى من المادة الفعالة، إلى جانب استخدام تقنيات زراعية أكثر تطورا. كما أشار إلى أن هولندا كانت من أوائل الدول التي شهدت هذا التحول منذ بداية الألفية، قبل أن ينتقل لاحقا إلى المغرب.
وحذر التقرير من أن ارتفاع تركيز مادة “THC” قد يترتب عليه تداعيات صحية مقلقة، من بينها زيادة احتمالات الاضطرابات النفسية وارتفاع مخاطر الإدمان مقارنة بالمنتجات ذات التركيز الأقل.