قال نور الدين عكوري، رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ بالمغرب، إن أنشطة الحياة المدرسية تعد إحدى الركائز الأساسية داخل منظومة التربية والتكوين، بالنظر إلى أدوارها المحورية في بناء شخصية المتعلم، وتنمية مهاراته الحياتية، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء، إلى جانب دعم التعلمات الأكاديمية داخل الفصول الدراسية.
وأوضح عكوري، في تصريحه لموقع كشـ24، أن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أولت أهمية خاصة للحياة المدرسية باعتبارها فضاء مكمّلا للتعلم الصفي، ومجالا حيويا لاكتشاف المواهب وصقل القدرات، في أفق جعل المدرسة فضاء جاذبا ومحفزا على التعلم.
وأكد ذات المتحدث أن انشطة الحياة المدرسية تروم تحقيق مجموعة من الأهداف، من أبرزها تنمية شخصية المتعلم بشكل متوازن معرفيا ووجدانيا وسلوكيا، وتعزيز قيم الانضباط والعمل الجماعي، ومحاربة الهدر المدرسي والتعثر الدراسي، إضافة إلى فتح آفاق التعبير والإبداع من خلال الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية، كما تساهم، يضيف عكوري، في تحسين المناخ المدرسي، وبناء علاقات إيجابية داخل المؤسسات التعليمية، ونشر ثقافة الحوار والاحترام المتبادل بين مختلف مكونات الجماعة المدرسية.
وفي سياق تنزيل خارطة الطريق 2022–2026، أشار رئيس الفيدرالية إلى أن وزارة التربية الوطنية كثفت جهودها لتعزيز مكانة الحياة المدرسية داخل المشروع التربوي للمؤسسات التعليمية، عبر دعم الأندية التربوية، وتشجيع الأنشطة المندمجة، وربط التعلمات الصفية بالحياة المدرسية، واعتبر أن تجربة مدارس الريادة تبرز كنموذج واعد في هذا المجال، حيث تم اعتماد مقاربات تجعل من الأنشطة الموازية والدعم التربوي جزءا من مسار التعلم، بما أسهم في رفع دافعية المتعلمين وتحسين علاقتهم بالمدرسة، وانعكس إيجابا على مستوى الانخراط والتحصيل.
وشدد عكوري على أن انشطة الحياة المدرسية لا يمكن أن تحقق أهدافها دون إشراك فعلي للأسر، باعتبارها شريكا أساسيا في العملية التربوية، مبرزا أن مواكبة الآباء والأمهات لأنشطة أبنائهم، وتشجيعهم على المشاركة، والتواصل المستمر مع المؤسسات التعليمية، عوامل حاسمة في إنجاح البرامج التربوية وترسيخ أثرها، وأكد أن إشراك الأسر في انشطة الحياة المدرسية ليس خيارا ثانويا، بل شرطا جوهريا لبناء مدرسة دامجة ومنفتحة، قادرة على أداء أدوارها التربوية كاملة، والمساهمة في الوقاية من الهدر المدرسي والعنف داخل المؤسسات التعليمية.
واعتبر رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ بالمغرب أن الحياة المدرسية تشكل رافعة حقيقية لتجويد التعليم، داعيا إلى مأسسة مشاركة جمعيات الآباء في برمجة وتتبع الأنشطة، وتوفير الإمكانات البشرية واللوجستيكية الكفيلة بتفعيلها بانتظام، وربطها بمشاريع المؤسسة والدعم التربوي، مع تعميم التجارب الناجحة، وفي مقدمتها ما تحقق داخل مدارس الريادة.
وختم عكوري تصريحه بالتأكيد على أن الرهان على انشطة الحياة المدرسية هو رهان على مدرسة أكثر جاذبية وإنصافا وجودة، مدرسة لا تكتفي بنقل المعارف، بل تسهم في إعداد متعلم متوازن ومنفتح، وقادر على الاندماج الإيجابي في مجتمعه، وذلك من خلال تكامل أدوار مختلف المتدخلين، وجعل المتعلم محور كل إصلاح تربوي.