إسبانيا تدرس تحويل مستودعات إلى مراكز لتجميع مهاجري سبتة قبل الترحيل


حرر بتاريخ | 08/14/2026 | من طرف كشـ24 - وكالات

تبحث السلطات الإسبانية إمكانية تحويل مستودعات ومنشآت تقع بالقرب من حدود سبتة المحتلة إلى مراكز مؤقتة لاستيعاب آلاف المهاجرين الذين ما زالوا داخل المدينة، وذلك بهدف تسريع إجراءات تحديد هوياتهم ودراسة أوضاعهم القانونية، تمهيداً لإعادة من لا تتوفر لديهم شروط البقاء إلى المغرب.

ووفق ما أوردته صحيفة «تلغراف» البريطانية، قد تصل الطاقة الاستيعابية لهذه المراكز إلى نحو 8 آلاف شخص، في وقت تختلف فيه التقديرات بشأن العدد الفعلي للمهاجرين الموجودين حالياً في سبتة، إذ تتحدث السلطات المحلية عن ما بين 3 و5 آلاف شخص، من بينهم مئات القاصرين غير المصحوبين.

ولا تزال الخطة في مرحلة الدراسة ولم تدخل حيز التنفيذ، كما أن إنشاء هذه المراكز لا يعني ترحيل جميع المهاجرين الموجودين في المدينة بشكل تلقائي، إذ يتعين على السلطات الإسبانية دراسة الوضع القانوني لكل شخص، بما في ذلك طلبات اللجوء والحماية الدولية.

ضغط غير مسبوق على سبتة

وشهدت سبتة خلال يومي 30 و31 يوليوز موجة عبور جماعي غير مسبوقة، إذ قالت الحكومة الإسبانية إن نحو 72 ألف شخص تمكنوا من دخول المدينة، قبل أن يعود حوالي 70 ألفاً منهم إلى المغرب خلال الأيام الموالية.

ورغم ذلك، يؤكد رئيس حكومة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، أن آلاف الأشخاص لا يزالون داخل المدينة، بينهم من اضطر إلى المبيت في الشوارع أو على الشواطئ، في ظل صعوبات مرتبطة بتوفير الغذاء والماء والمأوى والرعاية الصحية.

وفي مواجهة هذا الوضع، دعا فيفاس الحكومة المركزية إلى الإسراع بإنشاء مركز مخصص لاستقبال واحتجاز الأجانب بشكل مؤقت، على أن تتم داخله عمليات تحديد الهوية ودراسة الملفات القانونية، بدل استمرار تجمع أعداد كبيرة من المهاجرين في الفضاءات العامة.

وتدرس السلطات، في هذا السياق، الاستعانة بمستودعات أو منشآت واسعة بالقرب من المنطقة الحدودية لاستقبال البالغين، مع تجهيزها بفرق أمنية وإدارية وطبية لتسريع معالجة الملفات والإجراءات المرتبطة بها.

غير أن منظمات حقوقية أبدت مخاوفها من أن تتحول هذه المنشآت إلى أماكن احتجاز جماعي تفتقر إلى الضمانات القانونية والمعايير الإنسانية، خصوصاً في ظل الجدل الذي رافق موجة العبور الأخيرة وسقوط عدد من الضحايا خلالها.

الترحيل يخضع لضوابط قانونية

ولا تسمح القوانين الإسبانية بإعادة جميع المهاجرين الذين دخلوا البلاد بطريقة غير نظامية بشكل فوري، إذ يتعين أولاً تحديد وضعهم القانوني.

ويحق للأشخاص الذين يطلبون اللجوء أو الحماية الدولية تقديم ملفاتهم إلى السلطات المختصة، ولا يمكن إعادتهم قبل دراسة طلباتهم والتأكد من أن العودة لا تعرضهم للاضطهاد أو الخطر.

أما القاصرون غير المصحوبين، فيخضعون لنظام قانوني مختلف، إذ تلتزم السلطات بحمايتهم والتحقق من أعمارهم ووضعهم الأسري، كما أن إعادتهم لا تتم بصورة تلقائية، بل تتطلب ضمانات تتعلق باستقبالهم ورعايتهم.

وتقدر السلطات المحلية عدد القاصرين غير المصحوبين الموجودين في سبتة بما بين 860 وألف قاصر، وسط مطالب بنقل جزء منهم إلى أقاليم إسبانية أخرى لتخفيف الضغط عن مراكز الإيواء في المدينة.

ويثير توزيع هؤلاء القاصرين بدوره خلافاً سياسياً بين الحكومة المركزية وبعض الأقاليم، خصوصاً تلك التي تديرها أحزاب من بينها الحزب الشعبي و«فوكس»، في وقت تدفع فيه مدريد باتجاه تقاسم مسؤولية استقبال القاصرين بين مختلف مناطق البلاد.

وبالنسبة إلى البالغين الذين لا يتقدمون بطلبات حماية ولا يملكون أساساً قانونياً للإقامة، فقد تبدأ إجراءات إعادتهم إلى المغرب بعد استكمال عمليات التحقق من هوياتهم وجنسياتهم.

وفي المقابل، عزز المغرب انتشاره الأمني على الحدود مع سبتة، عقب تداول دعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي لتنظيم محاولات عبور جماعي جديدة، مؤكداً تشديد الإجراءات لمنع الهجرة غير النظامية وملاحقة من يقف وراء التحريض عليها.

ولا تزال فكرة تحويل المستودعات إلى مراكز مؤقتة قيد الإعداد، في وقت تسعى فيه السلطات الإسبانية إلى احتواء أزمة الاستيعاب وتسريع الإجراءات، بينما تحذر منظمات حقوقية من أن يتحول هذا الحل المؤقت إلى آلية لاحتجاز أعداد كبيرة من الأشخاص داخل منشآت لم تُصمم أساساً لهذا الغرض.