احتضن أحد مدرجات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش، صباح اليوم الجمعة 27 مارس الجاري، ندوة فكرية تحت عنوان “الحكامة الدامجة ورهان تعزيز المساواة بين الجنسين”
في إطار تفعيل مشروع “تعزيز أصوات النساء والفتيات”، نظمتها جمعية مبادرات مواطنة بشراكة مع منظمة صحفيون من أجل حقوق الإنسان، وبتعاون مع مركز التعليم الدامج والمسؤولية الاجتماعية، عرفت مشاركة رئيس جامعة القاضي عياض، بلعيد بوكادير، الذي قدم مداخلة تمحورت حول تحولات الجامعة المغربية وآفاقها المستقبلية.
وأكد بوكادير أن المعطيات المرتبطة بالجامعة المغربية والتعليم العالي عموما تمثل نوعا من استشراف مستقبل أفضل وأكثر إشراقا، يرتكز على دور الشباب من الطلبة والطالبات في ترسيخ حكامة جيدة وحكامة دامجة، معتبرا أن من المؤشرات الدالة في هذا السياق كون نسبة الطالبات بلغت 52% من مجموع مليون و300 ألف طالب.
وأوضح رئيس الجامعة أن هذا المؤشر يزداد أهمية داخل المؤسسات ذات الاستقطاب المحدود، خاصة تلك التي تهم تكوين المهندسين والأطباء والأساتذة والباحثين، إضافة إلى سلك الماستر، حيث تفوق نسبة الطالبات 60 إلى 65%، وهو ما يعكس تحولات عميقة في بنية التكوين والنخب المستقبلية.
وأشار بوكادير إلى أن هذه المعطيات تفتح الباب أمام تصور مستقبل مختلف، برؤية جديدة وأنماط حكامة وتسيير مغايرة، في إطار ما وصفه بالتحول المجتمعي، مؤكدا أن الأمر مسألة وقت فقط، وأن السنوات الخمس إلى العشر المقبلة كفيلة بإبراز ملامح هذا التغيير بشكل أوضح.
وسجل المتحدث ذاته أن هذه التحولات تفرض ضرورة فتح نقاش مجتمعي واسع، إلى جانب الحاجة إلى التعلم والمواكبة، مبرزا أن الجامعة مؤهلة للاضطلاع بهذا الدور بشكل متوازن، بحكم معايشتها اليومية لهذه التغيرات وقدرتها على فهمها بشكل أعمق.
وفي هذا السياق، أبرز بوكادير أن الجامعة تضم حوالي 125 ألف طالب وطالبة، تمثل الطالبات منهم نسبة 55%، وهو ما يعني حضور المؤسسة الجامعية داخل عدد مماثل تقريبا من الأسر، معتبرا أن الطلبة يشكلون محور التغيير داخل الأسرة والمجتمع، وأن التجربة الجامعية تمنح نوعا من السبق في استشراف ما سيعيشه المجتمع خلال السنوات المقبلة.
وأردف المتدخل أن الجامعة، باعتبارها فضاء رياديا، تظل سباقة إلى طرح القضايا وإضاءة المسارات، مشيرا إلى أن الباحث الجامعي هو من يبادر إلى فتح النقاش ووضع اللبنات الأولى في المجالات الجديدة، وهو ما يمنح الجامعة هامشا أوسع للنقاش وإبداء الرأي، خاصة وأن الواقع الحالي أفضل بكثير مقارنة بالماضي.
واستحضر المسؤول الجامعي في هذا الإطار تجربته الشخصية، مبرزا التحول الذي عرفته الجامعة من حيث حضور الطالبات، حيث كانت أعدادهن محدودة في السابق مقابل هيمنة الذكور، بينما أصبحت الكفة اليوم تميل لصالح الطالبات في عدد من التخصصات، وهو ما يعكس مسارا متواصلا من التغيير.
وشدد بوكادير على ضرورة مواكبة هذه التحولات والاستفادة منها، معتبرا أن المستقبل يحمل آفاقا أفضل، شريطة الاستمرار في التكيف مع هذه الدينامية.
وفي ختام مداخلته، أكد أن هذا المسار لا يزال في بدايته، وأن بلوغ الأهداف يتطلب مزيدا من الجهد والمواكبة والتحسيس، مشيرا إلى أن مثل هذه الندوات تكتسي أهمية خاصة في الحفاظ على دينامية التغيير، التي قد يكون الحفاظ عليها أصعب من إطلاقها.