أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن آلية التخفيض التلقائي للعقوبة، الذي أقره قانون المسطرة الجنائية، بدأ يحقق نتائج ملموسة في إطار السياسة الرامية إلى تعزيز إعادة إدماج السجناء وتشجيعهم على الانضباط داخل المؤسسات السجنية، مشيرا إلى أن عدد المستفيدين من هذه الآلية بلغ 88 ألفا و229 نزيلا إلى غاية 15 مارس 2026، من بينهم 8947 شخصا غادروا السجن فورا بعد استفادتهم من التخفيض.
وأوضح وهبي في جواب كتابي على سؤال للمستشار البرلماني مصطفى الدحماني، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، حول حصيلة تطبيق نظام التخفيض التلقائي للعقوبة، أن هذه الآلية تعتمد على مبدأ ربط الاستفادة من التخفيض بحسن سلوك السجين ومدى انخراطه في برامج التأهيل والإصلاح داخل المؤسسة السجنية، باعتبارها إحدى الوسائل التحفيزية التي جاء بها قانون المسطرة الجنائية لترسيخ مقاربة إعادة الإدماج.
وبيّن أن مدة التخفيض تختلف بحسب العقوبة المحكوم بها، حيث يستفيد المحكوم عليهم بعقوبات لا تتجاوز سنة واحدة من تخفيض قدره خمسة أيام عن كل شهر من العقوبة، فيما يمنح المحكوم عليهم بعقوبات تتجاوز سنة تخفيضا يعادل شهرا عن كل سنة ويومين عن كل شهر.
وأشار وزير العدل إلى أن منح التخفيض يخضع لقرار لجنة مختصة تضم مدير المؤسسة السجنية، ورئيس المعقل، والمشرف الاجتماعي، ورئيس مكتب الضبط القضائي، إضافة إلى طبيب المؤسسة، وتتولى هذه اللجنة الاجتماع بشكل دوري في نهاية كل شهر أو سنة للتأكد من استيفاء السجين للشروط القانونية المطلوبة.
كما أبرز أن المشرع منح السجناء الذين لم يستفيدوا من التخفيض حق الطعن في القرار أمام لجنة مراقبة تطبيق التخفيض التلقائي للعقوبة بالمحاكم الابتدائية، برئاسة قاضي تطبيق العقوبات، والتي تملك أيضا صلاحية منح تخفيض إضافي للنزلاء الذين يحققون نتائج متميزة في برامج إعادة الإدماج، أو يواصلون الدراسة أو التكوين المهني أو العلاج، وفق الحدود الزمنية التي يحددها القانون.
وأضاف وهبي أن الاستفادة من هذا النظام لا تقتصر على السجناء الذين لا سوابق قضائية لهم، بل تشمل كذلك ذوي السوابق، شريطة أن يثبتوا تحسنا في سلوكهم بعد انقضاء نصف مدة العقوبة.
وكشف الوزير أن عدد نزلاء المؤسسات السجنية بالمملكة بلغ، إلى حدود 29 يناير 2026، ما مجموعه 99 ألفا و807 سجناء، مؤكدا أن نظام التخفيض التلقائي للعقوبة أسهم في الإفراج عن آلاف النزلاء، بما يعزز جهود الحد من الاكتظاظ داخل السجون ويدعم فلسفة الإصلاح وإعادة الإدماج.
وأشار في ختام جوابه إلى أن وزارة العدل تعمل، بتنسيق مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئاسة النيابة العامة، والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، على تعزيز تنزيل هذه الآلية من خلال تنظيم دورات تكوينية لفائدة المتدخلين، إلى جانب إعداد منصة رقمية مخصصة لتدبير نظام التخفيض التلقائي للعقوبة، بما يضمن توحيد الممارسة وتحسين نجاعة التنفيذ.