مدفوعا بنمو غير مسبوق ومدعوما بسياسة تنموية إرادية، يواصل المغرب تعزيز مكانته كواحد من أبرز الوجهات السياحية في حوض البحر الأبيض المتوسط، مستعدا لتسجيل أرقام قياسية في عدد الوافدين خلال سنة 2026.
ورغم السياق الدولي المعقد، الذي تطبعه توترات جيوسياسية خاصة في الشرق الأوسط وتباطؤ اقتصادي في بعض الأسواق الكبرى، ينجح المغرب في تكريس صورته كوجهة مستقرة وآمنة على خريطة السياحة العالمية، وفق تحليلات إعلامية فرنسية.
انتعاش قوي في مراكش والمدن العتيقة
تبدو مؤشرات الانتعاش واضحة في أهم الأقطاب السياحية، وعلى رأسها مراكش، التي تشهد منذ بداية الربيع تدفقا ملحوظا للزوار. فقد عكست الحركة المكثفة في المطار والنشاط المتزايد داخل المدينة العتيقة عودة قوية للسياح، مدفوعين بعوامل عدة، أبرزها المناخ المعتدل، وغنى العرض الثقافي، والشعور بالأمان في ظل اضطرابات دولية متصاعدة.
ويؤكد مهنيون في القطاع أن وتيرة النشاط تسير بوتيرة مثالية، حيث يتجه النصف الأول من سنة 2026 نحو تحقيق نتائج استثنائية، مع نسب ملء فندقي قاربت 90 في المائة خلال فصل الربيع.
وتمتد هذه الدينامية إلى مدن عتيقة أخرى مثل فاس، التي تسجل بدورها مؤشرات إيجابية مدعومة بعودة الزبناء الأوروبيين وتنظيم تظاهرات ثقافية كبرى، من بينها مهرجان الموسيقى الروحية.
أداء متفوق رغم الأزمة الدولية
في وقت عرفت فيه عدة وجهات سياحية عالمية تراجعا في الإقبال منذ الخريف الماضي، تمكن المغرب من استعادة منحنى نمو إيجابي بسرعة لافتة. وتؤكد بيانات مهنيين ومنظمي رحلات أوروبيين استجوبتهم “لو فيغارو” أن المملكة تعد من بين الوجهات القليلة في المنطقة العربية التي سجلت تحسنا ملحوظا منذ شهر مارس.
كما تعكس أرقام منصات الحجز وشركات الطيران هذه الجاذبية المتزايدة، حيث سجلت وكالة “ميستر فلاي” ارتفاعا في الحجوزات نحو المغرب خلال الربع الأول من السنة بنسبة مهمة، في مقابل تراجع عام في بعض الأسواق المنافسة، فيما سجلت شركات طيران منخفضة التكلفة طلبا قويا خلال عطلة الربيع وفترات الجسور في شهر ماي.
رهان الربط الجوي وتنويع الوجهات
ويرتكز هذا الأداء القوي على تعزيز الربط الجوي بين المغرب وأوروبا، حيث شهدت الأشهر الأخيرة إطلاق خطوط جديدة وتكثيف الرحلات نحو عدة مدن مغربية. هذا التوسع في العرض الجوي ساهم في تسهيل الولوج إلى وجهات متنوعة داخل المملكة، ما عزز تنافسيتها مقارنة بوجهات أخرى.
ورغم أن مراكش تظل القاطرة الأساسية للقطاع، فإن سياسة تنويع العرض السياحي بدأت تؤتي ثمارها، إذ تسجل مدن مثل طنجة والرباط وورزازات ارتفاعا ملحوظا في أعداد الوافدين وليالي المبيت.
ويعزو مهنيون هذا النجاح إلى مجموعة من العوامل البنيوية، في مقدمتها القرب الجغرافي من أوروبا، والاستقرار الأمني، والتنافسية السعرية، إلى جانب تنوع التراث الثقافي والطبيعي.
وبينما يظل الفاعلون في القطاع يقظين تجاه تقلبات الاقتصاد العالمي، فإن المؤشرات الحالية تعكس ثقة متزايدة في قدرة المغرب على مواصلة هذا الزخم، وتحقيق سنة 2026 كعام قياسي جديد يعزز مكانته كوجهة سياحية رائدة في المنطقة.