صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، يوم أمس الثلاثاء 23 يونيو 2026، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 01.24 المتعلق بالخبراء القضائيين كما أحيل من مجلس المستشارين في إطار قراءة ثانية، وذلك خلال اجتماع حضره وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، الذي قدم أبرز التعديلات المدخلة على النص والأهداف المتوخاة منها.
وأكد وزير العدل أن هذا المشروع يندرج في إطار مواصلة تنزيل ورش إصلاح منظومة العدالة وتحديث المهن القانونية والقضائية، باعتبار الخبرة القضائية إحدى الآليات الأساسية المساعدة للقضاء في حسم النزاعات ذات الطابع التقني والعلمي، لاسيما في ظل تنامي القضايا المعقدة وتعدد مجالات التخصص التي أصبحت تتطلب خبرات دقيقة ومتنوعة.
وأوضح أن المشروع قطع مسارا تشريعيا مهما، حيث سبق أن صادق عليه مجلس النواب خلال شهر أبريل الماضي، قبل أن يحال على مجلس المستشارين الذي أدخل تعديلات على عدد من مواده، همت أساسا تجويد الصياغة القانونية، وتحيين بعض المقتضيات التنظيمية، وتعزيز الضمانات المرتبطة بممارسة مهنة الخبرة القضائية.
ومن أبرز التعديلات التي تمت المصادقة عليها إعادة تنظيم جداول الخبراء القضائيين من خلال إقرار جداول للخبراء بمحاكم الاستئناف إلى جانب الجدول الوطني، فضلا عن توسيع دائرة الجهات المؤهلة للتسجيل لتشمل الأشخاص الاعتبارية والبنيات الإدارية المنصوص عليها في المشروع، مع تدقيق مساطر التسجيل في الجداول الوطنية والجهوية للخبراء القضائيين.
كما شملت التعديلات تعويض عبارة “وزارة العدل” بعبارة “السلطة الحكومية المكلفة بالعدل” انسجاما مع المفاهيم الدستورية والإدارية المعتمدة، إلى جانب التنصيص على البطاقة المهنية والخاتم المهني للخبير القضائي باعتبارهما وسيلتين أساسيتين لإثبات الصفة المهنية وتنظيم ممارسة المهنة.
وعلى المستوى التأديبي، تم تعزيز الضمانات القانونية من خلال إضافة عبارة “بدون عذر مقبول” إلى بعض المقتضيات المرتبطة بالمساءلة التأديبية، بما يضمن مراعاة الحالات التي تحول دون تنفيذ الالتزامات المهنية لأسباب مشروعة. كما تم إسناد صلاحية تحريك المتابعة التأديبية إلى السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، تكريسا لمبدأ الفصل بين سلطة المتابعة وسلطة البت.
وتضمنت التعديلات كذلك إلزام الخبير القضائي الموقوف مؤقتا بإرجاع البطاقة المهنية المسلمة له، وكذا جميع الملفات والوثائق المتعلقة بالخبرات المكلف بها إلى كتابة الضبط داخل أجل خمسة أيام من تاريخ تبليغه بقرار التوقيف، بما يضمن استمرارية المرفق القضائي وحماية حقوق المتقاضين.
ويحمل المشروع مجموعة من المستجدات من بينها إخضاع الخبراء المسجلين لأول مرة لتكوين أساسي، وإقرار التكوين المستمر كآلية لتطوير المعارف القانونية والتقنية والمهنية، ومراجعة شروط التسجيل والأقدمية المطلوبة بالنسبة للجدول الوطني، فضلا عن تأهيل الأشخاص الاعتبارية لممارسة الخبرة القضائية وفق ضوابط قانونية محددة.
كما ينص المشروع على مراعاة طبيعة الخبرة والمجهود المبذول عند تحديد الأتعاب، وتمتيع الخبير القضائي بالحماية القانونية أثناء مزاولة مهامه، مع إقرار مسؤوليته المدنية عن الأخطاء المهنية الصادرة عنه أو عن مساعديه، إضافة إلى إلزام الخبراء الذين بلغوا سن السبعين بالإدلاء سنويا بشهادة طبية تثبت قدرتهم على الاستمرار في أداء مهامهم.