أثار مسؤول بارز بإحدى شركات التنمية المحلية في أحد الأقاليم جدلا واسعا، عقب توجيه اتهامات له بتفضيل مقاولات وشركات بعينها في إسناد الصفقات، في وقت يلاحقه فيه ملف قضائي ثقيل منذ فترة سابقة، ما دفع متتبعين إلى المطالبة بتدخل عاجل من عامل الإقليم المعروف بصرامته ونزاهته، لوضع حد لممارسات وُصفت بأنها تجاوزت كل الخطوط وأصبحت حديث الرأي العام المحلي.
وبحسب ما أوردته يومية “الصباح”، فإن هذا الجدل يأتي في سياق أوسع، حيث شرعت وزارة الداخلية، استعدادا للاستحقاقات الكبرى المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، في إعادة ترتيب آليات تدبير المشاريع الكبرى، خاصة في المدن والأقاليم التي تشهد استثمارات ضخمة في البنيات التحتية، عبر تقليص نفوذ المجالس المنتخبة في تدبير هذه الأوراش.
وفي هذا الإطار، باشرت الوزارة، عبر الولاة والعمال، إحداث شركات للتنمية المحلية توضع تحت الإشراف المباشر للسلطات الترابية، حيث يتولى الوالي أو العامل رئاسة هذه الشركات، مع منحها صلاحيات واسعة تشمل تنزيل المشاريع، وتتبع تنفيذها تقنيا، ومراقبة صرف الاعتمادات المالية، ومساءلة المقاولين ومكاتب الدراسات.
وكتبت اليومي ذاتها، أن هذا التوجه لقي ترحيبا من عدد من المنتخبين البارزين، وشرعت بعض المجالس الكبرى بالفعل في تفعيله، غير أن أصواتا أخرى داخل المجالس نفسها عبّرت عن تحفظها، محذرة من إشكالات قانونية وتدبيرية، استنادا إلى ملاحظات سبق أن سجلها المجلس الأعلى للحسابات.
وأفادت تقارير المجلس بأن مردودية شركات التنمية المحلية تظل محدودة، إذ لم تتمكن سوى نسبة ضئيلة منها من تحقيق عائد مقبول على الرأسمال المستثمر، إضافة إلى معاناتها من ضعف الاستقلالية المالية والتجارية، ما جعل بعضها عاجزا عن الصمود أمام المنافسة.
وبحسب معطيات من داخل المجلس الأعلى للحسابات، أكدها عضو بارز بإحدى المجالس الكبرى بجهة الرباط–سلا–القنيطرة، فإن الغالبية الساحقة من هذه الشركات أُحدثت دون دراسات قبلية شاملة، ودون تقييم واقعي للمخاطر، فضلا عن اختلالات بنيوية في تركيبتها المالية، في ظل محدودية مصادر التمويل العمومي، تقول “الصباح”.
أما على مستوى الحكامة، فقد كشفت المصادر ذاتها عن ضعف أداء الجماعات الترابية في مواكبة نظام المساهمة، وعدم اضطلاع ممثليها بالدور الرقابي المطلوب، سواء من حيث تتبع إنجاز المشاريع أو إعداد التقارير الدورية التي يفترض عرضها على المجالس المنتخبة لتقييم تقدم الأوراش المبرمجة.