في وقت تواصل فيه الحكومة المغربية جهودها لتعزيز الرقمنة وتقليص الاعتماد على المعاملات النقدية، يواجه التجار الصغار والمتوسطون تحديات متزايدة مرتبطة بارتفاع كلفة استخدام أجهزة الأداء الإلكتروني (TPE)، ما يعيق تسريع وتيرة التحول الرقمي داخل القطاع التجاري.
ويعبر عدد من المهنيين عن تذمرهم من الاقتطاعات المفروضة على العمليات المؤداة عبر البطاقات البنكية، معتبرين أنها تؤثر سلباً على هوامش أرباحهم المحدودة، وتدفعهم في كثير من الأحيان إلى تفضيل التعامل النقدي بدل الأداء الإلكتروني.
وتعكس بعض الحالات الميدانية حجم هذا العبء، إذ سجل أحد التجار اقتطاعاً ناهز 300 درهم من عملية بيع بقيمة 12 ألف درهم عبر جهاز الأداء الإلكتروني، أي بنسبة تقارب 2.5 في المائة، وهو ما يراه مهنيون غير متناسب مع إمكانياتهم المالية.
وعاد هذا الملف إلى واجهة النقاش داخل البرلمان، عقب توجيه النائب نبيل الدخش سؤالاً كتابياً إلى الحكومة، تساءل فيه عن مدى انسجام هذه الرسوم مع التوجهات الرسمية الرامية إلى تعميم الأداء الإلكتروني وتعزيز الشمول المالي، داعياً إلى اتخاذ إجراءات عملية لدعم التجار الصغار في هذا المسار.
ويأتي هذا الجدل في سياق إصلاحات يقودها بنك المغرب بهدف تحرير سوق المدفوعات الإلكترونية وفتح المجال أمام فاعلين جدد، غير أن التجار يؤكدون أن هذه الخطوات لم تنعكس بعد بشكل ملموس على مستوى خفض التكاليف.
وفي ظل الاستعداد لاحتضان تظاهرات دولية كبرى، من قبيل كأس العالم 2030، تتعالى دعوات المهنيين إلى إيجاد حلول عاجلة من شأنها تشجيع اعتماد الأداء الإلكتروني، وتقليص الاعتماد على “الكاش”، بما يواكب طموحات تحديث الاقتصاد الوطني.