اعتبرت فعاليات حقوقية بمنطقة تهلة بنواحي تازة، بأن جريمة القتل التي راح ضحيتها شاب في عقده الثاني في منابع بوزملان، يوم الجمعة الماضي، 7 غشت الجاري، ليست حادثا معزولا، “بل هي النتيجة المنطقية لتراكم اختلالات ظلت الفعاليات المدنية والجمعيات المحلية والساكنة ينبهون إليها صيفا بعد صيف، دون أن تجد آذانا صاغية”.
وانتقدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ما أسمته بالفوضى والعشوائية في استغلال الملك العمومي المائي، وأوردت أن منابع بوزملان تعرف استغلالا عشوائيا خارج كل إطار قانوني، حيث تُنصب أكواخ موسمية من القصب على ضفاف الواد وتُكترى للزوار، بما في ذلك الكراء الليلي، دون ترخيص ولا مراقبة ولا دفتر تحملات.
ويصاحب ذلك طمر للمنابع بالإسمنت والأكياس البلاستيكية، وتلويث مباشر لمياهها في ظل انعدام شبكة الصرف الصحي وضعف تدبير مرفق جمع النفايات، مما أدى إلى تراجع حاد في صبيب المياه وإلى تهديد فعلي لصحة الزوار والساكنة. وذهبت إلى أن هذا الوضع يجعل وكالة الحوض المائي لسبو، المكلفة بحماية الملك العمومي المائي معنية بالمسؤولية المباشرة، إلى جانب المجلس الجماعي في مجالي التهيئة والتدبير.
وانتقدت أيضا غياب الحملات الأمنية المبرمجة مسبقا. فرغم أن الموسم الصيفي معلوم التوقيت، وأن توافد الزوار على المنابع ظاهرة متكررة ومتوقعة سنة بعد سنة، فإن الفضاء يظل بلا تغطية أمنية مبرمجة ولا دوريات منتظمة ولا حراسة، نهارا أو ليلا. إن غياب التدخل الاستباقي، والاكتفاء بردود الفعل بعد وقوع الفاجعة، هو في حد ذاته إخلال بواجب الدولة في حماية الحق في الحياة والحق في الأمن والسلامة.
كما انتقدت تفشي تعاطي المخدرات والكحول والأقراص المهلوسة، مشيرة إلى أن المعطيات المتوفرة والمتداولة تفيد بتنامي ترويج وتعاطي المخدرات والأقراص المهلوسة والمشروبات الكحولية داخل الفضاء بشكل شبه علني، وما يترتب عن ذلك من صخب ليلي وشجارات وعراكات شبه يومية، نهارا وليلا، تتحول أحيانا إلى استعمال أدوات حادة.
ودعت، في هذا الصدد، إلى وضع حد للاستغلال العشوائي للملك العمومي المائي، وبرمجة تغطية أمنية مسبقة طيلة الموسم الصيفي، وحملت مجلس أيت سغروشن مسؤولية التهيئة والتدبير. كما طالبت بجعل المنتجع فضاء منظما يحفظ للمنطقة مؤهلاتها ويخلق فرصا لشبابها، ويضمن الأمن والسلامة للزوار.