كشف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في تقريره السنوي برسم سنة 2025 المرفوع إلى الملك محمد السادس، أن المغرب يواصل تحقيق تقدم في عدد من المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، غير أن منظومة المخزون الاحتياطي للمواد الأساسية، ولا سيما المحروقات، ما تزال تواجه مجموعة من الإكراهات التي تؤثر في فعاليتها، في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد وتقلبات الأسواق الدولية.
وأوضح التقرير أن المنتجات النفطية استحوذت خلال سنة 2025 على نحو 51 في المائة من المزيج الطاقي الوطني، باستهلاك بلغ حوالي 12,8 مليون طن، يشكل الغازوال منها ما يقارب 73 في المائة، مع توقعات بارتفاع الطلب بنسبة 16 في المائة بحلول سنة 2030، وهو ما يعمق تبعية المملكة للاستيراد ويزيد من هشاشتها الطاقية.
وأشار المجلس إلى أن المغرب يعتمد بشكل رئيسي على القطاع الخاص في تكوين وإدارة المخزونات الاحتياطية الإلزامية، في غياب احتياطي استراتيجي تديره الدولة، على عكس عدد من الدول التي تعتمد نماذج مختلفة تجمع بين التدبير الحكومي والوكالات المتخصصة والقطاع الخاص.
وسجل التقرير أن الإطار القانوني المنظم لهذا المجال لم يواكب التحولات الراهنة، إذ لا يزال يستند أساسا إلى القانون رقم 009.71 الصادر سنة 1971، والذي خضع لتعديلات محدودة لم تمس جوهر المنظومة.
كما لفت إلى غياب فصل واضح بين المخزون الاحتياطي الإلزامي والمخزون التجاري، فضلا عن عدم وضوح المعايير المعتمدة في تحديد مستويات التخزين، وغياب مقتضيات خاصة بتوزيع المخزونات على المستوى الجهوي.
وفي ما يتعلق بالمراقبة، اعتبر المجلس أن الآليات الحالية تعاني من محدودية الفعالية، خاصة أن العقوبات المعمول بها لم يتم تحيينها منذ سنة 1973، في وقت تقتصر فيه عمليات التتبع غالبا على مراقبة المعطيات المصرح بها دون القيام بعمليات تفتيش ميدانية منتظمة أو تفعيل العقوبات بشكل منهجي.
ورغم تسجيل ارتفاع في قدرات التخزين خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2021 و2025 بنسبة 36 في المائة بالنسبة للمنتجات البترولية السائلة و43 في المائة بالنسبة لغاز البترول المسال، فإن البنيات التحتية الخاصة بالتخزين ما تزال تتركز في عدد محدود من المناطق، حيث تضم المحمدية وطنجة والجرف الأصفر الجزء الأكبر من منشآت التخزين.
كما رصد التقرير مجموعة من التحديات الأخرى، من بينها الاكتظاظ الذي تعرفه بعض الموانئ، والصعوبات المرتبطة بالعقار والمساطر الإدارية، إضافة إلى غياب آلية تمويل واضحة لتطوير منشآت التخزين منذ تحرير أسعار المحروقات سنة 2014.
وأكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن تحقيق الأمن الطاقي لا يقتصر فقط على ضمان توفر المحروقات، بل يشمل أيضا تمكين المواطنين من الولوج إليها بأسعار مناسبة، مشيرا إلى استمرار الجدل بشأن تأثير تقلبات الأسعار العالمية على أسعار الوقود في السوق الوطنية.
وفي هذا السياق، أوضح التقرير أن عمليات المراقبة التي أجراها مجلس المنافسة خلال النصف الثاني من شهر مارس 2026 لم تسجل وجود ممارسات منافية لقواعد المنافسة داخل سوق المحروقات.