الكوارث الطبيعية تكلف المغرب 7.8 مليارات درهم سنويا


حرر بتاريخ | 09/21/2026 | من طرف كشـ24

حذر البنك الدولي من تصاعد الكلفة الاقتصادية للكوارث الطبيعية بالمغرب، مشيرا إلى أن متوسط الخسائر السنوية الناجمة عن هذه المخاطر يناهز 7.8 مليارات درهم، تستأثر الفيضانات بنحو 60 في المائة منها.

وأوضح البنك الدولي، في وثيقة لتقييم برنامج يهدف إلى تطوير إدارة مخاطر الكوارث وتعزيز القدرة على الصمود، أن حجم الأصول المبنية المعرضة للمخاطر الطبيعية بلغ، وفق معطيات تعود إلى سنة 2013، حوالي 2.7 تريليون درهم. وتشمل هذه الأصول المباني والمنشآت وشبكات النقل والطاقة والماء والتطهير.

وسلط التقرير الضوء على الفيضانات والزلازل باعتبارهما من أبرز التهديدات الطبيعية التي واجهها المغرب، مستحضرا حصيلة عدد من الكوارث التي خلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة.

وخلال الفترة الممتدة بين 2000 و2013، شهد المغرب 13 فيضانا كبيرا أسفرت عن وفاة 263 شخصا، فيما تجاوزت قيمة الأضرار المباشرة الناجمة عنها 427 مليون دولار. كما سجلت فيضانات كلميم سنة 2014 حصيلة ثقيلة، بعدما أودت بحياة 47 شخصا وتسببت في خسائر اقتصادية قدرت بنحو 600 مليون دولار.

كما استحضر البنك الدولي تداعيات الزلازل الكبرى التي عرفها المغرب، من بينها زلزال أكادير سنة 1960، الذي أودى بحياة نحو 12 ألف شخص، وزلزال الحسيمة سنة 2004، الذي خلف 628 وفاة، إضافة إلى خسائر مباشرة قدرت بحوالي 400 مليون دولار.

وأكد التقرير أن متوسط الخسائر السنوية لا يعكس بالضرورة الحجم الحقيقي للخطر، بالنظر إلى إمكانية وقوع كوارث استثنائية تفوق آثارها المعدلات المسجلة بفارق كبير.

وفي هذا السياق، قدر البنك الدولي بـ67 في المائة احتمال تعرض المغرب، خلال فترة تمتد إلى 30 سنة، لحدث طبيعي واحد على الأقل قد تصل خسائره إلى 25 مليار درهم أو أكثر.

وحذر التقرير أيضا من محدودية انتشار التأمين ضد المخاطر الكارثية، إلى جانب ارتفاع درجة هشاشة الأسر محدودة الدخل، التي تواجه صعوبات أكبر في تعبئة التمويلات أو استخدام مدخراتها عند التعرض لصدمات طبيعية واقتصادية.

ويربط البنك الدولي بين ارتفاع مخاطر الكوارث من جهة، والتحولات المناخية والديموغرافية التي يعرفها المغرب من جهة أخرى، مشيرا إلى أن ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط التساقطات وتزايد موجات الحر من شأنها زيادة الضغط على الموارد المائية وتعقيد آثار الظواهر الطبيعية.

كما اعتبر التقرير أن التوسع الحضري، خصوصا بالمناطق الساحلية، يؤدي إلى زيادة أعداد السكان وحجم الأصول الموجودة في المناطق المعرضة للخطر.

ووفق معطيات الوثيقة، كان عدد سكان المدن بالمغرب يتجاوز 20 مليون نسمة، مع توقع ارتفاع عدد سكان الحواضر بأكثر من أربعة ملايين نسمة بحلول سنة 2030.

وأشار التقرير كذلك إلى أن 42 في المائة من الساحل المغربي قد يصبح معرضا بدرجة مرتفعة لمخاطر التعرية والفيضانات، في وقت قد يتجاوز فيه عدد سكان الدار البيضاء خمسة ملايين نسمة.

وفي مقابل هذه التحديات، سجل البنك الدولي تطوير المغرب لعدد من الأدوات المخصصة لرصد وتقييم مخاطر الزلازل والفيضانات والجفاف والتسونامي والانهيارات الأرضية، إلى جانب إعداد نماذج لتقدير انعكاسات الكوارث على الاقتصاد والقطاعات المختلفة.

غير أن التقرير أشار إلى أن منظومة تدبير المخاطر كانت، خلال الفترة التي شملها التقييم، تعاني من تشتت مؤسساتي، مع تركيز أكبر على التدخل بعد وقوع الكوارث بدل الاستثمار في الوقاية والاستعداد المسبق.

ولتجاوز هذه الإكراهات، اقترح البنك الدولي برنامجا بقيمة 258 مليون دولار، يتضمن تمويلا بقيمة 200 مليون دولار من البنك، مقابل مساهمة مغربية قدرها 58 مليون دولار، ويرمي إلى تقوية الإطار المؤسساتي والمالي الخاص بإدارة مخاطر الكوارث، وتعزيز قدرة السكان والاقتصاد على الصمود أمام تداعياتها.