قررت وزارة الصناعة والتجارة فرض رسوم جمركية نهائية لمكافحة الإغراق على واردات مادة البولي كلوريد الفينيل (PVC) القادمة من مصر، وذلك بعد استكمال تحقيق خلص إلى أن هذه المنتجات كانت تُسوَّق في السوق المغربية بأسعار أدنى من قيمتها الحقيقية، الأمر الذي أضر بالمنتجين المحليين.
وكانت السلطات المغربية قد فتحت تحقيقا في هذا الملف بعد شكاية تقدمت بها جهات صناعية محلية، أكدت فيها أن الواردات المصرية من PVC عرفت ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، تزامنا مع تراجع أسعارها بشكل اعتُبر غير مبرر مقارنة بتكاليف الإنتاج.
وخلصت نتائج البحث إلى وجود ارتباط مباشر بين تدفق هذه الواردات منخفضة السعر وبين تراجع أداء الشركات المغربية، سواء من حيث فقدان حصص في السوق أو انخفاض الأرباح وتقلص الاستثمارات.
وبناء على هذه المعطيات، تقرر فرض رسوم متفاوتة بحسب مدى تعاون الشركات المصدّرة مع مسار التحقيق. فقد حُددت نسبة 74.87 في المائة على صادرات الشركة المصرية للبتروكيماويات، باعتبارها الجهة التي تجاوبت مع السلطات وقدمت البيانات المطلوبة، فيما فُرض رسم أعلى بلغ 92.19 في المائة على باقي المنتجين والمصدرين الذين لم يتعاونوا.
ومن المرتقب أن تظل هذه التدابير سارية لمدة خمس سنوات، مع إمكانية إعادة النظر فيها تبعا لتطورات السوق؛ كما تم تثبيت الرسوم المؤقتة التي كانت مطبقة خلال فترة التحقيق.
واستثنى القرار نوعا محددا من PVC المُنتج بتقنية “البلمرة بالاستحلاب”، شريطة الإدلاء بالوثائق التقنية والفواتير التي تثبت مطابقة المنتج للشروط المعتمدة.
ويُعد الـPVC مادة محورية في قطاعات حيوية مثل البناء والأشغال العمومية وصناعة الأنابيب ومواد العزل. ويرى متتبعون أن هذه الخطوة تروم إعادة التوازن إلى السوق الوطنية وتمكين المنتج المحلي من المنافسة في بيئة أكثر إنصافًا، خاصة في ظل تقلبات الأسعار العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد.
في المقابل، قد ينعكس القرار مؤقتا على أسعار بعض المنتجات المرتبطة بقطاع البناء، قبل أن تستقر السوق عبر تعزيز القدرات الإنتاجية المحلية أو تنويع مصادر التوريد. ويؤشر هذا الإجراء إلى توجه المغرب نحو تفعيل أدوات الحماية التجارية المنصوص عليها دوليا، بما يضمن صون النسيج الصناعي الوطني مع احترام قواعد التجارة العادلة.