في إطار توجه استراتيجي يهدف إلى تطوير منظومة النقل السككي ومواكبة التحولات العمرانية المتسارعة، أطلق المكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF) دراسة وطنية موسعة ترمي إلى تحليل سلوك المسافرين الحاليين واستشراف احتياجات الركاب المستقبليين، بهدف إعادة تصميم العرض السككي بما يتماشى مع الدينامية الاقتصادية والاجتماعية بالمملكة.
وتعتمد هذه الدراسة على عينة تضم نحو 11 ألف مشارك من مختلف الفئات، حيث تسعى إلى فهم أنماط التنقل اليومي، وقياس حساسية المستخدمين لتغيرات الأسعار، إضافة إلى دراسة مدى استعدادهم للانتقال بين وسائل النقل المختلفة، بما يسمح ببناء نماذج دقيقة لتوجيه العرض المستقبلي.
وترتكز هذه المقاربة على أدوات تحليل متقدمة تشمل النمذجة الاقتصادية ومحاكاة سلوك التنقل، من أجل تقدير حجم الطلب المستقبلي، وقياس مرونة التسعير، فضلا عن تقييم نسب الإقبال المحتملة على مشاريع النقل الجماعي السريع (Mass Transit) التي يخطط المكتب لتطويرها خلال السنوات المقبلة.
كما تشمل عملية الاستطلاع فئات اجتماعية متنوعة، من بينها الموظفون والطلبة الذين يشكلون الشريحة الأساسية للتنقل اليومي، إلى جانب أشخاص لا يستخدمون القطار حاليا، ومستعملي النقل لأغراض سياحية أو ترفيهية، وذلك لضمان بناء تصور شامل ودقيق حول أنماط الطلب على خدمات النقل.
وتأتي هذه المبادرة ضمن الاستراتيجية العامة للمكتب الوطني للسكك الحديدية في أفق سنة 2030، والتي تروم مضاعفة عدد المسافرين عبر توسيع وتطوير الشبكات الحضرية والجهوية، خاصة في المحاور الكبرى مثل الرباط والدار البيضاء وطنجة ومراكش والقنيطرة.