تُصنف مدينة الصويرة كواحدة من أبرز الوجهات السياحية والثقافية بالمغرب، بفضل مؤهلاتها الطبيعية وتراثها الإنساني الغني الذي أكسبها إشعاعاً دولياً وجعلها تستقطب سنوياً آلاف الزوار من داخل المملكة وخارجها.
غير أن هذه الصورة المشرقة التي تروج لها المدينة تصطدم، في عدد من الأحيان، بمظاهر ميدانية تثير استياء المواطنين والسياح على حد سواء، خاصة على مستوى شاطئ المدينة الذي يفترض أن يكون واجهتها الأولى.
فمع حلول فصل الصيف وارتفاع عدد الوافدين على الصويرة، تبرز إلى السطح مجموعة من الاختلالات المرتبطة بتدبير الفضاء الشاطئي، حيث يشتكي عدد من الزوار من تراكم النفايات في بعض النقاط، وانتشار مخلفات الخيول والجمال التي تُستعمل في الجولات السياحية، ما يؤثر سلباً على جمالية الشاطئ ويطرح تساؤلات حول مستوى العناية بهذا الفضاء الحيوي.
وتزداد حدة الانتقادات بالنظر إلى ضعف المرافق الأساسية المخصصة للمصطافين، إذ يستغرب العديد من المتتبعين كيف يمكن لشاطئ يستقبل عشرات الآلاف من الزوار خلال الموسم الصيفي أن يكتفي بعدد محدود جداً من المراحيض العمومية لا يتجاوز ثلاث مراحيض فقط، وهو ما لا يتناسب إطلاقاً مع حجم الإقبال الذي تعرفه المدينة خلال هذه الفترة من السنة.
كما يثير غياب فضاءات وخدمات موازية تحفظ جاذبية الشاطئ استغراب المهنيين والفاعلين المحليين، إذ لا تتوفر المنطقة الساحلية على أكشاك منظمة وعصرية لبيع المثلجات أو الجرائد أو الوجبات الخفيفة، بالشكل الذي ينسجم مع مكانة الصويرة كمدينة عالمية.
وفي المقابل، ما تزال بعض الأنشطة التجارية التقليدية المعتمدة على العربات اليدوية لبيع “الفول” و”الحمص” و”الكبال” تحتل أجزاء من الفضاء الشاطئي، في مشهد يعتبره كثيرون غير منسجم مع الطموح السياحي للمدينة.
وحسب متتبعين للشأن المحلي فإن تطوير شاطئ الصويرة لا يقتصر فقط على تحسين البنية التحتية، بل يتطلب رؤية متكاملة تجعل من هذا الفضاء قطباً للترفيه والاستجمام، من خلال توفير مرافق صحية كافية، وتنظيم الأنشطة التجارية، وإحداث فضاءات ترفيهية موجهة للأطفال والعائلات، فضلاً عن تعزيز عمليات النظافة والصيانة بشكل مستمر.
وتبقى الصويرة، بما تزخر به من مؤهلات استثنائية، قادرة على تعزيز مكانتها كإحدى أهم الوجهات السياحية بالمغرب، غير أن ذلك يظل رهيناً بمعالجة عدد من النقائص التي باتت تفرض نفسها بإلحاح، حتى تنسجم جودة الخدمات المقدمة مع السمعة الدولية التي تتمتع بها المدينة.