أعلنت السلطات السويسرية عن تنظيم سلسلة من الرحلات الجوية باتجاه المغرب خلال الأسابيع المقبلة، بهدف تنفيذ عمليات إعادة مواطنين مغاربة صدرت في حقهم قرارات تلزمهم بمغادرة الأراضي السويسرية، في تطور يعكس تسارع وتيرة التعاون بين الرباط وبرن في ملف العودة.
وأفادت أمانة الدولة السويسرية للهجرة بأن الرحلات المرتقبة ستشكل إحدى الآليات العملية لتنفيذ قرارات الإبعاد، خاصة بعد إحراز تقدم في معالجة الملفات المرتبطة بتحديد هوية الأشخاص المعنيين واستصدار الوثائق اللازمة لعودتهم إلى المغرب.
وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من الاتصالات والمفاوضات بين البلدين، توجت بزيارة كاتب الدولة السويسري للهجرة، فينتشنزو ماسكيولي، إلى الرباط في 22 ماي الماضي، حيث جرى توقيع اتفاق يتعلق بإجراءات العودة، وسط تأكيد سويسري على تسجيل تحسن في مستوى التعاون مع السلطات المغربية.
وتشير المعطيات التي أوردها موقع “بليك” إلى أن 353 مواطنا مغربيا يوجدون حاليا ضمن الأشخاص الملزمين بمغادرة سويسرا، من بينهم 83 شخصا في كانتون برن. وقد جرى تحديد هوية 41 منهم، فيما يوجد 23 شخصا في عداد المختفين، بينما يوجد 14 آخرون رهن الاعتقال الاحتياطي أو يقضون عقوبات سجنية.
وتراهن السلطات السويسرية على ارتفاع وتيرة عمليات تحديد الهوية لتسهيل تنفيذ قرارات الإعادة، بعدما شكلت صعوبة التحقق من هوية بعض الأشخاص والحصول على وثائق السفر إحدى أبرز العقبات التي كانت تؤخر عمليات الترحيل.
وفي هذا السياق، ارتفع عدد عمليات التحقق من هوية المواطنين المغاربة إلى 185 عملية خلال شهر أبريل الماضي، وهو ما اعتبرته السلطات السويسرية مؤشرا على تحسن التنسيق مع الجانب المغربي.
كما انعكس هذا التطور على حصيلة عمليات الإعادة، إذ أعلنت أمانة الدولة السويسرية للهجرة أن عدد عمليات الإعادة القسرية المنفذة نحو المغرب خلال النصف الأول من سنة 2026 بات قريبا من إجمالي العمليات المسجلة طوال سنة 2025.
ومن المنتظر أن تساهم الرحلات الجوية المبرمجة خلال الأسابيع المقبلة في رفع عدد عمليات الإعادة، بعدما أصبح تحديد الهوية واستكمال الإجراءات الإدارية والقانونية يمهدان الطريق لتنفيذ عدد أكبر من قرارات مغادرة التراب السويسري.
وتأتي برمجة هذه الرحلات في سياق مساع سويسرية لتسريع تنفيذ قرارات الإبعاد، خصوصا في الملفات التي استوفت شروط العودة، بالتوازي مع استمرار التنسيق بين السلطات السويسرية والمغربية بشأن الحالات التي تتطلب استكمال إجراءات التحقق والوثائق.
إلهام لكميري: صحفية متدربة