شرعت سلطات فاس في تنفيذ مشروع قالت إنه يرمي إلى تحويل “السوق المركزي” المعروف محليا بـ”المارشي سونطرال” بوسط المدينة، إلى قطب تجاري عصري. وبدأت في إعداد أكشاك بالقرب من هذا الفضاء التاريخي لفائدة التجار وأصحاب المحلات به كحل مؤقت في انتظار انتهاء أشغال إعادة التهيئة.
وطبقا للمشروع، فإنه سيتم تنفيذ قرار الهدم الكلي لهذا السوق التاريخي، لإحداث مشروع ضخم على أنقاضه تشير الدراسات إلى أنه سيكلف 90 مليون درهم.
ورغم طابعه التاريخي، وموقعه الاستراتيجي، فإن هذا السوق عانى لعقود من الإهمال، وتحولت أطرافه إلى ملاذ للمتكسعين والمتشردين، ما يقدم صورة سيئة عنه، ويكرس أزمة الرواج به.
ويحتضن السوق محلات لبيع الأسماك، والورود، والخضر والفواكه، إلى جانب محلات جزارة، وأخرى للحيوانات الأليفة والطيور. لكنه ظل يعاني من أزمة هيكلية كبيرة جعلت عددا من أصحاب المحلات يتخذون قرار الإغلاق بسبب “الكساد”.
وتجري هذه الأشغال بشراكة بين جماعة فاس وولاية الجهة، وتشرف عليها شركة تهيئة فاس. ويرمي التوجه الجديد إلى بناء قطب تجاري جديد وفق هندسة معمارية تدمج بين الأصالة والمعايير العصرية.
وسيساهم المشروع في التخفيف من أزمة السير والركن بوسط المدينة، حيث سيتم تخصيص طابقين تحت أرضيين لركن السيارات، مما سيخفف الضغط المروري الخانق في شارع محمد الخامس، أحد أبرز الشوارع بوسط المدينة.
كما سيتم تخصيص أجنحة معزولة للأسماك، واللحوم، والمنتجات الغذائية مع مراعاة شروط السلامة الصحية، وهو ما سيمكن من تجاوز “العشوائية” التي ظل السوق المركزي يعاني منها في السابق.
ويتضمن التصميم أيضا، إحداث طابق علوي سيخصص للمطاعم والمقاهي، ما سيساهم في إعطاء دينامية للفضاء، وشارع محمد الخامس.
وبجوار السوق، تجرى أشغال تهيئة حديقة “الريكس” والتي عانت بدورها من إهمال استمر لعدة عقود، وتحولت إلى “نقطة سوداء”، ما سيمكن من رد الإعتبار لقلب العاصمة العلمية الذي ظل يعاني من أزمة عميقة كرست الجمود وأفقدته الكثير من الجاذبية.