تشهد الأسواق المغربية خلال الفترة الأخيرة موجة من الزيادات في أسعار عدد من السلع والخدمات، وسط تزايد شكاوى المواطنين من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، في وقت تتعالى فيه الدعوات إلى تشديد المراقبة ومحاربة المضاربة والاحتكار.
وفي هذا السياق، أكد علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، أن المغرب يعرف في الآونة الأخيرة زيادات وصفها بـ”غير المبررة” في عدد من القطاعات، وعلى رأسها القطاع السياحي، معتبرا أن هذه الممارسات تتنافى مع روح القانون، وتستوجب فرض مراقبة صارمة للحد منها وحماية المستهلك.
وأوضح شتور، في تصريحه لـ”كشـ24”، أن ارتفاع الأسعار في مختلف القطاعات قد يكون في بعض الأحيان نتيجة اختلال التوازن بين العرض والطلب، غير أن السبب الرئيسي في حالات عديدة يعود إلى المضاربة وتعدد الوسطاء والسعي إلى تحقيق أرباح سريعة على حساب المستهلك.
وأضاف ذات المتحدث أن قطاع الخضر والفواكه يعد من أبرز الأمثلة على ذلك، إذ إن المنتجات تكون متوفرة بكميات كافية في الأسواق، غير أن أسعارها تعرف ارتفاعا ملحوظا عند انتقالها من سوق الجملة إلى المستهلك النهائي، بسبب كثرة المتدخلين في سلسلة التوزيع، وهو ما يؤدي إلى تضاعف الأسعار بشكل غير مبرر.
وشدد رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك على أن أفضل وسيلة لمواجهة هذه الوضعية تتمثل في مقاطعة السلع والخدمات التي تعرف زيادات مبالغا فيها، والامتناع عن اقتنائها، مؤكدا أن المستهلك يملك حق الاختيار الذي يكفله له القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك، سواء في اقتناء المنتجات أو في اختيار الوجهات السياحية والابتعاد عن المناطق التي تعرف غلاء مفرطا.
وأشار شتور إلى أن نشر وتعزيز “الثقافة الاستهلاكية” لدى المواطنين يمثل آلية فعالة للحد من ارتفاع الأسعار، موضحا أن توجه المستهلك نحو بدائل أقل تكلفة وامتناعه عن شراء المنتجات مرتفعة الثمن سيدفع العارضين إلى مراجعة أسعارهم وخفضها، بما يسهم في إعادة التوازن إلى الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.