تتجه تحقيقات أمنية ومالية تقودها أجهزة مختصة في فرنسا وإسبانيا وهولندا نحو تتبع مسارات مالية يشتبه في ارتباطها بعائدات الاتجار الدولي بالمخدرات، وسط اهتمام خاص بتحويلات وشركات تجارية يُعتقد أن لها صلات بمستثمرين مغاربة، مع امتدادات مالية محتملة نحو المغرب.
وتعمل الأجهزة الأوروبية على تفكيك شبكات يُشتبه في اعتمادها على شركات للاستيراد والتصدير كواجهات لإخفاء مصادر أموال غير مشروعة، قبل إعادة إدماجها في أنشطة اقتصادية تبدو قانونية.
وتشمل التحريات شركات يرتبط بعضها بأشخاص من أصول مغربية، في وقت يجري فيه التدقيق في طبيعة معاملاتها وحجم الأموال التي تمر عبر حساباتها البنكية.
ويركز المحققون على احتمال استخدام معاملات تجارية صورية ووثائق مرتبطة بعمليات الاستيراد والتصدير لتبرير تحويلات مالية كبيرة بين عدة دول، خصوصا عندما لا تتناسب قيمة الأموال المتداولة مع طبيعة النشاط التجاري المعلن للشركات المعنية.
وتشمل التحريات أيضا تتبع مسارات تهريب يُعتقد أنها تمتد من موانئ في أمريكا اللاتينية نحو منطقة البلقان والأسواق الأوروبية، مع التركيز على القنوات المالية والتجارية التي قد تكون استُخدمت لإضفاء طابع مشروع على عائدات إجرامية.
وفي هذا السياق، يولي المحققون اهتماما خاصا بمعلومات تفيد باحتمال وصول جزء من هذه التدفقات المالية إلى المغرب.
وتسعى السلطات الأوروبية إلى تحديد المستفيدين الحقيقيين من الشركات قيد التدقيق، ورصد حركة الأموال بين الحسابات البنكية، فضلا عن فحص استثمارات عقارية ومعاملات مالية قد تكون استُخدمت، في حال ثبوت ذلك، لإخفاء المصدر الحقيقي للأموال وإدخالها إلى الدورة الاقتصادية المشروعة.
ويكتسي المسار المغربي المحتمل أهمية خاصة بالنسبة للمحققين، في ظل التعاون الأمني والقضائي المتواصل بين المغرب وعدد من الدول الأوروبية في ملفات مكافحة الاتجار الدولي بالمخدرات وغسل الأموال، وهو تعاون أفضى في ملفات سابقة إلى توقيف مطلوبين دوليا وتبادل معلومات بشأن شبكات إجرامية عابرة للحدود.
ويرتقب أن يساهم تبادل المعلومات المصرفية والقضائية بين السلطات المعنية في تحديد طبيعة الصلات المحتملة بالمغرب، خصوصا ما يتعلق بهوية المستفيدين من التحويلات ومصدر الأموال والاستثمارات المرتبطة بها.
وفي انتظار نتائج هذه التحريات، يبقى التمييز قائما بين المعاملات التجارية المشروعة وتلك التي قد تكشف التحقيقات عن وجود مؤشرات على استخدامها في عمليات غسل الأموال.