أعربت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد وحماية المال العام عن استنكارها الشديد ورفضها المطلق لقرار الإبقاء على الساعة الإضافية، معتبرة أن هذا القرار تجاهل صريح لصوت المواطنين ومكونات المجتمع المدني، الذين عبّروا عن رفضهم للإجراء عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة، لنقل معاناتهم وانتظاراتهم.
واعتبرت الهيئة، في بلاغ لها، أن هذا القرار يثير أكثر من علامة استفهام حول مدى التزام الحكومة بمبدأ الإنصات والتفاعل مع الرأي العام، ويبرز فجوة حقيقية بين صانع القرار وواقع المواطن المغربي.
كما أشارت المنظمة إلى ما وصفته بـ”تجاهل واضح لإرادة فئات واسعة من الشعب”، وغياب مقاربة تشاركية في اتخاذ قرارات تؤثر على الحياة اليومية للمواطنين، فضلا عن استمرار فرض خيارات غير شعبية دون تقديم مبررات واضحة أو نتائج ملموسة.
وحذّرت الهيئة من الأضرار المحتملة للساعة الإضافية، بما في ذلك التأثيرات السلبية على الصحة النفسية والجسدية للأطفال والتلاميذ، واضطراب الساعة البيولوجية، وما يرافق ذلك من إرهاق وقلة تركيز، إضافة إلى الصعوبات التي تواجهها الأسر خلال التنقل الصباحي للعمل والمدرسة في الظلام، وما قد يترتب عن ذلك من انعكاسات اجتماعية وأمنية.
وأبدت المنظمة تساؤلاتها حول أسباب التمسك بهذا القرار رغم الرفض الشعبي الواسع، ومدى وجود اعتبارات خفية تتجاوز مصلحة المواطن، إضافة إلى إشكالية تطبيق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في مثل هذه القرارات.
وختمت الهيئة بالطلب من الحكومة مراجعة قرار الإبقاء على الساعة الإضافية بشكل عاجل، داعية إلى فتح نقاش وطني جاد ومسؤول حول الموضوع، ومشددة على ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية تشرك المواطنين في القرارات المصيرية، مؤكدة أن كرامة المواطن وراحته ليست خيارا ثانويا، بل أساس كل سياسة عمومية ناجحة.