النقابة الوطنية للصحة العمومية تدخل في اعتصام إنذاري في الصويرة


حرر بتاريخ | 04/02/2026 | من طرف خليل الروحي

في تصعيد جديد يعكس حجم التوتر داخل القطاع الصحي بإقليم الصويرة، أعلن المكتب المحلي للنقابة الوطنية للصحة العمومية، المنضوي تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، دخوله في اعتصام إنذاري لمدة 72 ساعة قابلة للتمديد، داخل إدارة المستشفى الإقليمي سيدي محمد بن عبد الله، مع المطالبة الصريحة برحيل مدير المؤسسة.

وجاء هذا القرار، وفق بيان للمكتب النقابي، بعد ما وصفه بـ”استنفاد كافة السبل” لمعالجة الاختلالات التي يعرفها المستشفى، خاصة عقب اجتماع رسمي جمع ممثلي الشغيلة الصحية بمدير المستشفى بحضور المندوب الإقليمي، تم خلاله الاتفاق على جملة من الإجراءات، قبل أن تتراجع الإدارة عن تنفيذها، في خطوة اعتبرتها النقابة “ضربًا لمصداقية الحوار الاجتماعي والتزامات الإدارة”.

وسجل البيان حالة من “الاحتقان والتدهور” داخل المؤسسة الصحية، متهما الإدارة بانتهاج سياسة “الآذان الصماء” والتدبير الارتجالي لملفات حساسة، بما يتنافى مع مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية، ويؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

وعلى مستوى الموارد البشرية، أثارت النقابة ما وصفته بوجود انتقالات “مشبوهة” خارج الضوابط القانونية، تمت في إطار المحاباة، إلى جانب تفشي ظاهرة “الموظفين الأشباح” وازدواجية العمل بين القطاعين العام والخاص، وهو ما ينعكس، بحسب البيان، سلبًا على مردودية المستشفى ويدفع المرضى نحو المصحات الخاصة.

كما نبهت إلى توقف عدد من العمليات الجراحية بسبب اختلالات في تدبير الموارد البشرية، خاصة في صفوف ممرضي التخدير والإنعاش، ما يطيل فترات انتظار المرضى ويعطل حقهم في العلاج.

ولم تقف الانتقادات عند هذا الحد، إذ اتهمت النقابة إدارة المستشفى بالاستعمال غير القانوني لسيارات الإسعاف لأغراض شخصية، بل وتوجيه المرضى نحو القطاع الخاص، في سلوك وصفته بـ”الخطير” و”المنافي لمبدأ تكافؤ الولوج إلى العلاج”.

وفي ما يتعلق بالبنيات التحتية، سجل البيان تأخرًا “غير مبرر” في إصلاح قسم العناية المركزة لأزيد من شهر، إلى جانب غموض يلف وضعية بعض المعدات الطبية وتعطلها، في غياب الصيانة الدورية، ما يزيد من معاناة المرضى ويطرح علامات استفهام حول تدبير التجهيزات.

وأكد المكتب المحلي أنه بصدد إعداد تقرير مفصل ومدعم بالمعطيات حول هذه الاختلالات، سيتم رفعه إلى الجهات المركزية، مع المطالبة بإيفاد لجنة تفتيش وزارية للوقوف على حقيقة الأوضاع وترتيب المسؤوليات.

واعتبرت النقابة أن استمرار هذا النمط من التسيير يشكل تهديدًا للسلم الاجتماعي داخل المؤسسة، ويمس بكرامة الأطر الصحية، محذرة من تحويل المستشفى إلى “ضيعة خاصة” تدار بمنطق الولاءات والمزاجية.

وختم البيان بالتأكيد على تحميل إدارة المستشفى كامل المسؤولية فيما قد تؤول إليه الأوضاع، داعيًا كافة مناضلي النقابة إلى التعبئة والانخراط في الخطوات النضالية التصعيدية المرتقبة.