نجاح متميز لتظاهرة “الهندسة المعمارية والاحتياجات الخاصة” بفاس


حرر بتاريخ | 04/28/2026 | من طرف خليل الروحي

في إطار انفتاحها المتواصل على محيطها الأكاديمي والعلمي، وتجسيداً لالتزامها الراسخ بالدفاع عن حق الأشخاص المكفوفين وضعاف البصر في الولوج الآمن والمستقل إلى الفضاءات التربوية والاجتماعية والعمومية، نظمت المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب التي تترأسها صاحبة السمو الأميرة للالمياء الصلح، بشراكة مع المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بفاس، يوم الجمعة 24 أبريل 2026، تظاهرة علمية وإنسانية متميزة تحت شعار: »الهندسة المعمارية والاحتياجات الخاصة: نحو فضاءات دامجة أكثر إنسانية«

وقد شكل هذا الموعد النوعي محطة رائدة جمعت بين الخبرة الاجتماعية للمنظمة العلوية والبحث الأكاديمي والإبداع الهندسي لطلبة المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بفاس، حيث خُصص لتقديم مشاريع مسابقة الأفكار المتعلقة بتوسعة وإعادة تهيئة المركب الاجتماعي والتربوي للمكفوفين وضعاف البصر بهذه المدينة، حيث أبانت العروض المقدمة عن جودة التكوين وتلقائية الطلبة ورغبتهم في وضع لبنة أولى في هذا المجال يمكن أن تصبح وطنية.

وجاءت هذه المبادرة ثمرة عمل ميداني وتشاركي انطلق منذ أشهر، من خلال زيارات تشخيصية قام بها طلبة المؤسسة إلى المركب الاجتماعي التربوي، مكنتهم من الوقوف المباشر على طبيعة الفضاء، وخصوصيات تنقل المستفيدين داخله، والصعوبات المرتبطة بالولوجية والإدراك المجالي لدى الأشخاص في وضعية إعاقة بصرية، الأمر الذي دفعهم إلى القيام بدراسات علمية والاشتغال على تصورات معمارية جديدة تجعل من المكان فضاءً أكثر أمناً، وأكثر وضوحاً، وأكثر انسجاماً مع حاجيات هذه الفئة.

وقد أبان الطلبة المشاركون عن مستوى عالٍ من الحس الإنساني والتميز الأكاديمي، من خلال مشاريع هندسية لم تقتصر على البعد الجمالي أو الوظيفي فقط، بل انطلقت من فلسفة معمارية حديثة تجعل من اللمس والسمع والإحساس بالاتجاه عناصر أساسية في تصميم الفضاء، بما يسمح للمكفوف وضعيف البصر بفهم المكان والتنقل داخله باستقلالية وكرامة.

كما تميز هذا الحدث العلمي بحضور وازن لعدد من الأطر الأكاديمية والخبراء والمهنيين ومديرة المدرسة الوطنية التي تابعت المشروع منذ بدايته، وأعضاء المكتب الوطني للمنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب، حيث تم تقديم ومناقشة مختلف المشاريع أمام لجنة تحكيم مشتركة ضمت مختصين في الهندسة المعمارية وممثلين عن المنظمة، وذلك في أجواء طبعتها الجدية وروح التنافس الإبداعي المسؤول.

وقد خلصت لجنة التحكيم، بعد دراسة دقيقة للمشاريع المتبارية، إلى الإعلان الرسمي عن أربعة مشاريع فائزة، تميزت جميعها بقدرتها على التوفيق بين البعد الهندسي الحديث ومتطلبات الولوجية الخاصة بالأشخاص المكفوفين وضعاف البصر، مع تقديم حلول عملية قابلة للتنزيل على أرض الواقع.

وتعتبر المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب أن نجاح هذه التظاهرة لا يختزل فقط في تتويج مشاريع معمارية متميزة، بل يتجاوز ذلك ليؤسس لثقافة جديدة في التعاطي مع قضايا الإعاقة البصرية، قوامها إشراك الجامعة ومؤسسات التكوين المتخصص في إنتاج حلول مبتكرة ومستدامة، والانتقال من منطق الرعاية التقليدية إلى منطق التخطيط الهندسي والاجتماعي الدامج.

وفي هذا السياق، اعلنت المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب عزمها على العمل مستقبلاً على توسيع هذه التجربة النموذجية وتعميمها على مختلف جهات المملكة، عبر إبرام شراكات مماثلة مع مدارس الهندسة المعمارية ومؤسسات التكوين والبحث العلمي، قصد إعادة التفكير في البنيات التحتية التابعة للمنظمة وكذا المرافق العمومية ذات الصلة، وفق رؤية حديثة تجعل من الولوجية حقاً فعلياً لا مجرد شعار.

كما أكدت المنظمة أن هذه المبادرة تشكل لبنة أولى ضمن ورش وطني طموح يروم تطوير مؤسسات المكفوفين وفق معايير هندسية دامجة؛ وإنتاج نماذج فضاءات قابلة للاستنساخ وطنياً؛ ونشر ثقافة الهندسة المعمارية المراعية للإعاقة البصرية والمساهمة في جعل المدن المغربية أكثر عدالة وإنصافاً لجميع المواطنين.

وعبرت المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب عن اعتزازها الكبير بنجاح هذه المحطة المتميزة، مقدمة جزيل الشكر والتقدير إلى إدارة المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بفاس، والأساتذة المؤطرين، والطلبة المشاركين، وكافة المتدخلين الذين ساهموا في إنجاح هذا الورش الإنساني والعلمي الرائد.