في خطوة تعكس تشديد الرقابة على تدبير الشأن المحلي، وجّهت المصالح المركزية بوزارة الداخلية تعليمات جديدة إلى الولاة والعمال، تدعو إلى افتحاص وضعية عدد من المنتخبين الجماعيين الذين يوصفون بـ”الأشباح”، بسبب غيابهم المتكرر أو إقامتهم خارج أرض الوطن لفترات طويلة، رغم استمرار استفادتهم من التعويضات.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن تفعيل مقتضيات القانون التنظيمي للجماعات، ولاسيما المادة 67، التي تنص على عزل الأعضاء المتغيبين دون مبرر قانوني عن دورات المجالس، سواء بشكل متتالٍ أو متقطع، وفق ضوابط محددة.
وبحسب معطيات متطابقة، طُلب من مسؤولي العمالات والأقاليم إعداد تقارير مفصلة حول حالات الغياب داخل المجالس، مع تصنيفها وتدقيق طبيعة الأعذار المقدمة، إلى جانب تقييم مدى التزام رؤساء الجماعات بتطبيق المساطر القانونية في حق المتغيبين، بما في ذلك إجراءات التوقيف أو العزل.
وتأتي هذه الخطوة على خلفية تقارير رصدت تنامي ظاهرة الغياب غير المبرر داخل عدد من المجالس الترابية، ما يؤثر سلباً على انتظام انعقاد الدورات واستكمال النصاب القانوني، سواء خلال الاجتماعات العادية أو الاستثنائية.
كما كشفت المعطيات ذاتها عن استمرار بعض المنتخبين في تقاضي تعويضات مالية دون مشاركة فعلية في أشغال المجالس أو اللجان، بما في ذلك حالات لنواب رؤساء لم يحضروا أي دورة لسنوات، فضلا عن منتخبين يقيمون خارج البلاد بشكل دائم.
وفي السياق ذاته، أثارت التقارير مسألة الاعتماد المتكرر على شواهد طبية لتبرير الغياب دون إخضاعها للمراقبة اللازمة، ما يطرح إشكالات حول مصداقيتها، ويدفع نحو تشديد آليات التحقق منها عبر مساطر دقيقة.
وعلى المستوى المالي، تم رصد اختلالات مرتبطة بصرف تعويضات يُشتبه في عدم قانونيتها، سواء تلك المرتبطة بالحضور أو بالتنقل والمهام، الأمر الذي استدعى الدعوة إلى إخضاع هذه النفقات لعمليات افتحاص محاسباتي دقيقة، مع ترتيب الجزاءات اللازمة عند ثبوت المخالفات.
وامتدت الملاحظات أيضاً إلى شبهات في تدبير سجلات الحضور، وعدم إدراج حالات تستوجب العزل ضمن جداول الأعمال، فضلاً عن الحديث عن تشغيل “عمال عرضيين أشباح” يُشتبه في ارتباطهم ببعض المنتخبين.
وتعكس هذه التحركات توجهاً رسمياً نحو تكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز الحكامة الجيدة، في ظل تصاعد الانتقادات المرتبطة بتدبير المجالس الترابية، وتزايد المطالب بضمان الشفافية في صرف المال العام وتخليق الحياة العامة.