أكد المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن جواب الحكومة على المطالب الاجتماعية للنقابات خلال جلسة الحوار الاجتماعي الأخيرة جاء، للأسف، مخيبا لآمال وتطلعات الطبقة العاملة، ولم يرق إلى الحد الأدنى من الانتظارات الاجتماعية المشروعة، إذ اقتصر على إعادة ترديد الالتزام بمواصلة الحوارات القطاعية، وفتح النقاش حول الأنظمة الأساسية للهيئات المشتركة، وإبداء استعداد غامض لمراجعة الضريبة على الدخل في مشروع قانون المالية المقبل، مع الحديث عن مراجعة بعض المعاشات، دون أي التزام صريح أو إرادة سياسية واضحة للاستجابة للمطلب المركزي والملح المتمثل في تحسين الدخل الذي يفرضه الواقع الموضوعي.
وسجل المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بغضب شديد واستياء عميق هذا الموقف الحكومي المتنصل من مسؤوليته الاجتماعية، معتبرا أن ما صدر عن هذه الجولة يشكل استخفافاً بمعاناة الطبقة العاملة وعموم الأجراء والمتقاعدين، وشرائح واسعة من المغاربة ويفضح مرة أخرى الهوة الواسعة بين الخطاب الرسمي حول الدولة الاجتماعية وبين الواقع الملموس الذي يترك فيه المغاربة فريسة للغلاء، وتغول المضاربين، وجشع لوبيات الاحتكار، واستغلال الأزمات على حساب عيش وكرامة المواطنين.
وأبرز المكتب التنفيذي أن الحكومة، برفضها الاستجابة لمطلب تحسين الدخل، من أجور ومعاشات، تكون قد اختارت الانحياز لمنطق التوازنات المالية الضيقة على حساب العدالة الاجتماعية، وتنكرت لواجبها السياسي والأخلاقي في حماية القدرة الشرائية وصون الكرامة الاجتماعية للشغيلة، والإسهام في ترسيخ الأمن الاجتماعي الذي لا يمكن أن يتحقق في ظل تآكل الأجور واستمرار الغلاء وتفاقم الهشاشة.
كما أن استمرار هذا التعاطي السلبي والبارد مع الملف الاجتماعي من شأنه أن يزيد من منسوب الاحتقان، ويعمق فقدان الثقة في جدوى الحوار الاجتماعي ومصداقيته.
وذكرت الكونفدرالية أنها ستتحمل كامل مسؤوليتها في النضال دفاعا عن الحقوق والمطالب العادلة والمشروعة، وأن محطة فاتح ماي لهذه السنة ستكون محطة احتجاجية بامتياز، تجسد الغضب المشروع للشغيلة والمواطنين عامة، وتؤكد استمرار المعركة النضالية ضد الغلاء وضد التراجع عن الحقوق، ومن أجل الزيادة في الأجور، وتحسين المعاشات، وصون الحريات النقابية، واحترام الالتزامات، وتكريس حوار اجتماعي حقيقي، ممأسس، ومسؤول ومنتج.