اعتبرت فاطنة أفيد فاعلة حقوقية عضو سابق للجنة الجهوية لحقوق الانسان -الرباط، أن توالي حالات اختفاء الأطفال بالمغرب في ظرف أيام قليلة يكشف هشاشة آليات الحماية ويطرح بإلحاح سؤال المسؤولية المشتركة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع والدولة.
وأشارت إلى أن البلاد لم تكد تستفق من فاجعة العثور على جثة التلميذة القاصر هبة (13 سنة) ببحيرة بين الويدان بإقليم أزيلال بعد تسعة أيام من اختفائها في ظروف غامضة، حتى تم الإعلان عن اختفاء الطفلة سندس (قرابة سنتين) من حي كرينسيف بمدينة شفشاون، ثم تسجيل حالة اختفاء الطفل يونس (أكثر من سنة) من دوار أولاد العشاب بجماعة الروحا إقليم زاكورة، إلى جانب حالات أخرى، وهو ما يجعل الظاهرة مقلقة وتستدعي وقفة جماعية مسؤولة.
وأكدت أفيد ضمن تصريحها لموقع كشـ24، أن هذه الوقائع الصادمة تثير سؤالا حقوقيا جوهريا حول مدى احترام حق الأطفال في الحماية والسلامة، كما تنص على ذلك اتفاقية حقوق الطفل التي صادق عليها المغرب، والتي تضمن للطفل الحق في الحماية من جميع أشكال العنف والاستغلال. وأوضحت أن الأسرة تتحمل مسؤولية أساسية في توفير بيئة آمنة للأطفال، من خلال المراقبة المستمرة، وتعزيز التواصل، وتوعيتهم بالمخاطر المحتملة، معتبرة أن أي تقصير في هذا الجانب قد يعرّض حقوقهم الأساسية للخطر.
وفي ما يتعلق بدور المدرسة، شددت المتحدثة ذاتها على أنها ليست مجرد فضاء للتعلم، بل مؤسسة محورية في الوقاية والتأطير الحقوقي، داعية إلى تكثيف برامج توعية التلاميذ بحقوقهم وسبل الحماية من الاعتداء أو الاختطاف، وتأمين النقل المدرسي خاصة لفائدة الأطفال الذين يقطعون مسافات طويلة، إلى جانب إشراك الأسر وجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ في جهود المواكبة النفسية والتوعية، والبحث عن إمكانيات التمويل لضمان نقل مدرسي آمن يحمي الأطفال من المخاطر.
كما أبرزت أفيد أن الدولة تتحمل بدورها مسؤولية قانونية ودستورية واضحة في حماية الأطفال، مذكرة بمقتضيات الفصل 31 من دستور المغرب الذي يضمن الحق في الحماية الاجتماعية والصحية، فضلا عن الالتزامات الدولية المترتبة عن المصادقة على اتفاقية حقوق الطفل. ودعت إلى تفعيل صارم للقانون الجنائي في مواجهة كل من يمس بسلامة الأطفال، وتعزيز قدرات البحث والتحقيق، وإحداث آليات فعالة وسريعة لرصد حالات الاختفاء والتدخل المبكر.
وختمت أفيد تصريحها بالتأكيد على أن اختفاء الأطفال ليس مجرد مآسٍ فردية معزولة، بل مؤشر مقلق على ضعف منظومة حماية الطفولة، مشددة على أن حماية الأطفال مسؤولية جماعية تتقاسمها الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني، مع دور محوري للدولة في ضمان حقهم في الحياة الآمنة، وأضافت أن الاستثمار الحقيقي في مستقبل الوطن يبدأ بحماية أطفاله اليوم، باعتبارهم رجال ونساء الغد وصنّاع مجتمع قوي وعادل.