يشهد ملف تدبير قطاع النظافة بمدينة الصخيرات جدلاً متصاعداً بين المهتمين بالشأن العام المحلي بالمدينة، بعد إسناد هذه الخدمة لشركة «أوزون»، وهي الشركة التي راكمت، بحسب تقارير ومعطيات سابقة، تجارب وُصفت بغير الموفقة في عدد من الجماعات، من بينها حربيل، المهدية، الشاوية وبوزنيقة.
وحسب المعطيات التي حصلت عليها كشـ24 فإن هذا الاختيار أعاد إلى الواجهة تساؤلات حقيقية حول معايير إسناد الصفقات العمومية، ومدى أخذ التجارب السابقة بعين الاعتبار، خاصة حين يتعلق الأمر بخدمة حيوية تمس الحياة اليومية للمواطنين بشكل مباشر.
ولا تأتي المخاوف المثارة اليوم في الصخيرات من فراغ، بل تستند إلى وقائع موثقة في تجربة سابقة مثلا بجماعة حربيل، حيث كشف تقرير تدقيقي عن اختلالات خطيرة في تنفيذ عقد التدبير المفوض، الذي كان يفترض أن يضمن توفير أسطول جديد ومخصص حصرياً لخدمة الجماعة. غير أن ما جرى على أرض الواقع، وفق نفس المعطيات، يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام الشركة لالتزاماتها التعاقدية.
فمن بين أبرز ما أثاره التقرير، ما يمكن وصفه بـ”مفارقة الشاحنات الشبح”، إذ تم تسجيل ثلاث شاحنات ضمن محضر التسلم على أنها عتاد جديد مخصص لجماعة حربيل، في حين تبين من خلال مقارنة الوثائق أنها نفس الشاحنات التي كانت تشتغل سابقاً في جماعات أخرى، بل وجرى توثيقها هناك بتواريخ تسلم دقيقة، مع الإشارة إلى كونها غير جديدة، وهذا التكرار في تسجيل نفس العربات في أكثر من جماعة لا يمكن تفسيره كخطأ معزول، بل يثير شبهة منهجية في تدبير الأسطول.
والأكثر إثارة للانتباه، أن المعطيات الميدانية تؤكد أن هذه الشاحنات لم تشتغل فعلياً داخل تراب جماعة حربيل، ولم تشارك في عمليات جمع النفايات، ولم تسجل لها أي حركة في مطرح النفايات المعتمد، ما يعني أنها ظلت حاضرة فقط على مستوى الوثائق، وغائبة تماماً عن أرض الواقع. وبعبارة أوضح، فإن الأسطول الذي بُني عليه جزء من التزامات العقد والمقابل المالي، كان في جانب منه مجرد وجود نظري لا ينعكس في الخدمة العمومية المقدمة.
ويطرح هذا التباين بين الوثيقة والواقع إشكالات قانونية عميقة، تتعلق بشبهة تضمين معطيات غير صحيحة في محاضر رسمية، وما قد يترتب عن ذلك من مساءلة وفق مقتضيات القانون الجنائي، خاصة في ما يتعلق بتزوير المحررات الرسمية أو المساس بالمال العام، كما يطرح السؤال حول دور مختلف المتدخلين في عملية التتبع والمراقبة، ومدى قيامهم بمهامهم في التأكد من مطابقة التنفيذ لبنود العقد.
وانطلاقاً من هذه السابقة، برز القلق المشروع بشأن تكرار نفس السيناريو في الصخيرات، خصوصاً إذا لم يتم تفعيل آليات صارمة للمراقبة والتتبع منذ بداية تنفيذ العقد، لان خدمة النظافة ليست مجرد صفقة تقنية، بل هي ركيزة أساسية في الصحة العامة والبيئة الحضرية، وأي اختلال في تدبيرها ينعكس بشكل مباشر على جودة عيش الساكنة.