أعاد التدخل الذي باشرته السلطات المحلية بمنطقة جليز، في وقت مبكر من صباح يوم أمس الجمعة، ملف النباشين “الميخالة” إلى الواجهة بمراكش. وأسفر التدخل عن حجز 8 عربات مجرورة تستعمل من قبل هؤلاء لجمع النفايات القابلة لإعادة التدوير والبيع، لكنه لن يؤدي إلى معالجة جذرية للظاهرة التي تستدعي مقاربة الإدماج، عوض حملات الحجز، وهي حملات موسمية لا تعالج المشكل في الجذور.
وتشهد الشوارع النابضة بوسط المدينة، ومعها مختلف الساحات المعروفة بأنشطتها الكثيفة، تحرك العربات المجرورة لـ”الميخالة”، في أوقات متأخرة من الليل لمباشرة عملية فرز وعزل النفايات القابلة لإعادة التدوير والبيع.
ورغم أن هذه العملية تكتسي بعدا بيئيا واقتصاديا في شقها المتعلق بالتدوير، إلا أن الطريقة العشوائية التي تمارس بها أصبحت تسيء بشكل صارخ لمدينة سياحية من حجم مراكش.
لكنه، بالإضافة إلى المنظر غير اللائق للعربات المجرورة، فإن عمليات الفرز العشوائي وسط الحاويات تؤدي إلى تشتيت الأزبال وتخريب الحاويات، مما يسبب محنة لعمال النظافة ويزيد من أعباء الشركة التي تتولى التدبير المفوض للقطاع.
وعوض المقاربة الزجرية والتي تسفر عن حجز العربات المجرورة، وما تخلفه من أوضاع احتقان صامت في أوساط فئات تعاني من أوضاع اجتماعية صعبة، فإن المعالجة تتطلب حلولا هيكلية تضمن كرامة هذه الفئة وتدمجها في الاقتصاد الأخضر، كما هو معمول به في عدد من التجارب.
وترتكز هذه المعالجة على دمج “الميخالة” في تعاونيات أو جمعيات مهنية تمنحهم هوية قانونية وتسهل التعامل معهم كشريك بيئي. كما تعتمد على تنظيم دورات تدريبية لفائدتهم حول الطرق السليمة والحديثة لجمع النفايات وعزلها من المنبع دون الإضرار بالفضاء العام.
وتقوم أيضا على تعويض العربات المجرورة بالدواب بوسائل نقل صديقة للبيئة، كالدراجات ثلاثية العجلات المستوفية للشروط الصحية، مع تنظيم أوقات العمل بشكل يتناسب مع خصوصيات المدينة، ويتماهى أيضا مع تدخلات عمال النظافة، بتنسيق مع الشركة المعنية.
وتهدف هذه المقاربة إلى تحويل هؤلاء العمال من “عنصر أزمة” و”ثقل اجتماعي” و”أمني” إلى “عامل مساعد” يسهم في خفض تكاليف الفرز والتثمين، والإندماج الاجتماعي. كما ترمي إلى تأهيل المهنة بما يساهم في تحسين الدخل اليومي لهؤلاء العمال وتوفير تغطية صحية لهم.