يواصل ملف انهيار عمارة عين امزوار بمراكش في اثارة المزيد من الجدل، وذلك في انتظار نتائج التحقيق التي قد يعلن عنها للراي العام وقد لا يعلن عنها، على غرار مآل مجموعة من التحقيقات في ملفات وكوارث عديدة سابقة.
وفي هذا السياق، يطفو على السطح نقاش أعمق حول غياب آليات واضحة للمساءلة طويلة الأمد، حيث طرح مهنيون في اتصالات بـ كشـ24 تساؤلًا جوهريًا عن مدى ضرورة التفكير في إقرار ميثاق للمسؤولية عقب فاجعة من هذا الحجم، يمتد لما لا يقل عن 20 سنة، يُحمِّل كافة المتدخلين في المشروع تبعات أي خلل يظهر بعد إنجازه؟
وحسب المصادر ذاتها فإن ميثاقا من هذا النوع من شأنه أن يحدّد بوضوح مسؤوليات كل الأطراف المتدخلة، من المنعش العقاري، والمهندس المعماري، وشركة البناء، ومكتب الدراسات، ومكتب المراقبة، مع إلزام مسؤولي هذه الجهات بالتوقيع عليه، وربطه بتأمين حقيقي يحمي البنايات وساكنيها.
ويرى أصحاب هذا الطرح أن اعتماد مثل هذه الآلية سيجعل المسؤولية مستمرة وغير ظرفية، بحيث إذا ظهر أي خلل خطير في البناية خلال العشرين سنة التي تلي إنجازها، فإن المسؤولية القانونية والتقنية ستقع مباشرة على المتدخلين في المشروع، كلٌّ حسب اختصاصه ودوره.
كما أن هذا الميثاق، وفق المهنيين، قد يشكل حاجزًا حقيقيًا أمام بعض الممارسات التي يصفونها بـ«الجشعة»، حيث يسعى بعض المنعشين إلى البناء بأسرع وقت ممكن وبأقل تكلفة، أحيانًا على حساب الجودة والسلامة، مستفيدين من ضعف المتابعة أو تشتت المسؤوليات.