تشهد عملية صرف تعويضات امتحانات البكالوريا على مستوى المصالح المالية لمديرية التعليم بمراكش حالة من الجدل والاستياء في أوساط الأطر التربوية والإدارية، وذلك بسبب مجموعة من الاختلالات التي رافقت هذه العملية، والتي أثرت بشكل مباشر على عدد من المعنيين.
وحسب المعطيات التي حصلت عليها كشـ24، فإن عدداً من المتصرفين التربويين وبعض الأساتذة الذين شاركوا بشكل فعلي في مختلف مراحل الامتحانات، سواء في مهام الإشراف على الاختبارات الكتابية أو الحراسة داخل مراكز الامتحان، وجدوا أنفسهم خارج لوائح المستفيدين من التعويضات، دون تقديم توضيحات أو مبررات واضحة تفسر هذا الإقصاء.
كما تم تسجيل تفاوت في قيمة التعويضات بين موظفين أنجزوا نفس المهام، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة في توزيع هذه المستحقات، ويعزز الشعور بعدم الإنصاف لدى المتضررين.
ولم تقف تداعيات هذه الوضعية عند هذا الحد، بل امتدت لتؤثر على العلاقات المهنية داخل عدد من المؤسسات التعليمية، حيث ساد نوع من التوتر بين بعض الأطر الإدارية والتربوية من جهة، ومديري المؤسسات من جهة أخرى، في ظل غياب الوضوح والشفافية في تدبير هذا الملف.
وفي سياق متصل، تفيد المعطيات ذاتها بأن المسؤولية بشأن هذه الاختلالات أصبحت موضوع تبادل للاتهامات بين المصالح المالية لمديرية التعليم بمراكش ومديري المؤسسات التعليمية، حيث يُحمّل كل طرف المسؤولية للطرف الآخر، دون اتخاذ إجراءات عملية لتصحيح الوضع، وهو ما يزيد من تعقيد الملف ويعمق إحساس المتضررين بالحيف.
إلى جانب ذلك، يشتكي عدد من المعنيين من التأخر الحاصل في صرف التعويضات، وتعقيد المساطر الإدارية المرتبطة بها، فضلاً عن ضعف قنوات التواصل مع المتدخلين، ما يفاقم من حالة الغموض والاحتقان.
وفي ظل هذه التطورات، تتعالى الدعوات إلى ضرورة فتح نقاش جاد ومسؤول حول هذا الملف، بما يضمن إرساء مبادئ الشفافية والإنصاف، وتمكين جميع المشاركين في إنجاح هذا الاستحقاق الوطني من حقوقهم كاملة، خاصة وأن التعويضات لم يتم صرفها إلى حدود الساعة.