أعادت معاودة “معتصم البرج الكهربائي” لشكله الاحتجاجي بنفس الطريقة إلى الواجهة إشكالية مقلقة تتعلق بالمنشآت المرتفعة، سواء التابعة لشركات الاتصالات أو لشبكات الربط الكهربائي، التي تحولت في الآونة الأخيرة إلى نقاط تهديد حقيقية تُستغل في محاولات الانتحار والاعتصامات الاحتجاجية.
ولا تعتبر حادثة البرج الكهربائي بالحي العسكري واقعة معزولة، بل تأتي ضمن سلسلة حوادث شهدتها مراكش ومدن مغربية أخرى، حيث تكررت محاولات الانتحار والاحتجاج فوق اللواقط الهوائية والمنشآت الكهربائية، مما بات يتطلب وقفة حازمة أمام غياب إجراءات احترازية كافية تمنع الوصول إلى هذه الأماكن الحساسة التي أصبحت تستهوي الباحثين عن لفت الانتباه أو إنهاء حياتهم في لحظات يأس.
وتكمن خطورة هذه المنشآت في سهولة تسلقها، إذ تفتقر الأبراج الكهربائية واللواقط الهوائية لأدنى معايير التحصين، وغالباً ما تكون السلالم مثبتة بشكل مباشر أو تكون البنية الحديدية مهيأة تقنياً للتسلق دون عوائق تذكر بدءاً من مستوى قريب من الأرض.
وتضع هذه الوضعية المنشآت الحيوية في متناول أي شخص، سواء بدافع التهور أو تحت وطأة أزمات نفسية حادة، وهو ما يفرض بشكل مستعجل إعادة النظر في معايير السلامة المعتمدة من طرف الشركات والمؤسسات المالكة لهذه المنشآت، لمنع تحويل بنية تحتية وطنية إلى “منصات للموت” أو أدوات للضغط والابتزاز في الفضاء العام.
أعادت سلسلة من الحوادث التي شهدتها مدينة مراكش خلال شهر رمضان، إلى الواجهة إشكالية مقلقة تتعلق باللواقط الهوائية التابعة لشركات الاتصالات، بعدما تحولت هذه المنشآت، في عدد من الحالات، إلى نقاط تهديد حقيقية يتم استغلالها في محاولات انتحار.
ولا يطرح استمرار الوضع على ما هو عليه فقط إشكالًا أمنيًا، بل يتسبب أيضًا في استنفار متكرر لمختلف المصالح، من سلطات محلية وأمنية ووقاية مدنية، في كل حادثة من هذا النوع، فضلًا عن الأثر السلبي الذي ينعكس على صورة المدينة، خصوصًا وأن مثل هذه الوقائع يتم تداولها على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأمام هذا الواقع، تبرز ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة، في مقدمتها إزالة السلاليم في جزئها السفلي، أو على الأقل رفع أولى درجاتها إلى مستوى عالٍ يصعب بلوغه من طرف العامة، مع اعتماد وسائل تقنية بديلة، كاستعمال رافعات خاصة من طرف فرق الصيانة التابعة للشركات المعنية للوصول إلى هذه المنشآت عند الحاجة.
كما يظل من الضروري تعزيز المراقبة الميدانية لهذه اللواقط، وإدماج معايير السلامة الصارمة ضمن دفاتر التحملات الخاصة بشركات الاتصالات، بما يضمن حماية الأرواح ويحد من استغلال هذه البنيات التحتية في أغراض خطيرة.
ولم يعد يحتمل هذا الامر التأجيل، لان التعامل مع هذه الظاهرة بمنطق رد الفعل لم يعد كافيًا، في وقت تفرض فيه الوقاية الاستباقية نفسها كخيار وحيد لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث، وصون سلامة المواطنين والحفاظ على صورة المدن المغربية.