مرصد محاربة الرشوة وحماية المال العام يشيد بمسؤولين في مراكش ويحدد ملامح حصيلة 2025


حرر بتاريخ | 01/03/2026 | من طرف كشـ24

أفاد المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بجهة مراكش–آسفي أن مدينة مراكش اختتمت سنة 2025 على وقع حضور لافت لعدد من المسؤولين الترابيين والقضائيين والأمنيين، وهو ما انعكس بشكل مباشر على دينامية الأوراش المفتوحة، وفعالية منظومة العدالة، ومستوى النجاعة الأمنية بالمدينة.

وأوضح محمد الهروالي، منسق المرصد بالجهة، في تصريح خص به موقعنا، أن تقييم حصيلة السنة استند إلى أربعة محاور أساسية، تتمثل في تسريع وتيرة المشاريع، وتشجيع البحث العلمي في المجال القضائي، وتنزيل السياسة الجنائية وفق مقاربة حقوقية، إلى جانب تعزيز التنسيق الميداني بين مختلف الأجهزة الأمنية.

وأكد الهروالي أن سنة 2025 عرفت عودة واضحة لمنهج القرب من الملفات والتتبع الميداني المباشر، مشيراً إلى أن هذا الأسلوب أصبح جزءاً من نمط التدبير، خاصة في ظل ارتباطه بمطالب الحكامة الجيدة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأضاف أن مدينة بحجم مراكش ومكانتها السياحية والدولية تحتاج إلى قرارات عملية وسريعة، وإلى مواكبة يومية للملفات، بما يختصر الزمن الإداري ويرفع من مستوى الثقة في المؤسسات.

وسجل المتحدث أن والي جهة مراكش–آسفي عامل عمالة مراكش،خطيب الهبيل، طبع سنة 2025 بحضور ميداني متواصل، معتبراً أن تتبع الأوراش وافتتاح مشاريع في آجال زمنية قصيرة أعطى دفعة جديدة لعدد من الملفات العالقة، وساهم في إرساء إيقاع مختلف داخل الإدارة العمومية، أكثر وضوحاً في نظر المواطنين.

وعلى المستوى القضائي، أبرز الهروالي أن تعزيز فعالية العدالة لا يقتصر على العمل اليومي داخل المحاكم، بل يتطلب أيضاً الاستثمار في التكوين المستمر والانفتاح على النقاش العلمي، لما لذلك من أثر إيجابي على جودة الأداء القضائي وتوحيد الممارسات وتعزيز قدرة المنظومة على مواجهة الجرائم المعقدة، خصوصاً المرتبطة بالمال العام.

وفي هذا السياق، نوه بدور الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، خالد كردودي، مشيراً إلى أن دعمه للندوات والدورات التكوينية أسهم في فتح نقاشات معمقة حول الجرائم المالية وحماية المال العام، وربط الممارسة القضائية بالتطورات القانونية والتشريعية.

وبخصوص النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية، أكد الهروالي أن تنزيل السياسة الجنائية شكل أحد أبرز ملامح حصيلة السنة، موضحاً أن فعالية هذا المسار تبرز من خلال التنسيق المتواصل مع أجهزة إنفاذ القانون، والتعامل مع القضايا في إطار احترام الضمانات الحقوقية والمساطر القانونية.

واعتبر أن المقاربة الحقوقية لا تعرقل تطبيق القانون، بل تعزز مشروعيته ومصداقيته، مشيراً إلى أن وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمراكش، خالد الركيك، اشتغل في هذا الاتجاه من خلال تعزيز التنسيق بين المتدخلين وتسريع التفاعل مع الملفات، بما يحد من تضارب الإجراءات ويحمي حقوق الأطراف.

وعلى الصعيد الأمني، أبرز الهروالي أن المقاربة المعتمدة خلال سنة 2025 ارتكزت على الحضور الميداني والجاهزية الدائمة، معتبراً أن خصوصية مراكش كوجهة سياحية كبرى تفرض تنسيقاً دائماً بين مختلف المصالح الأمنية، لا يقتصر على التدخل فقط، بل يشمل أيضاً الوقاية والاستباق، مع الحفاظ على التوازن بين الأمن وصون الحريات.

وفي هذا الإطار، أشار إلى دور والي أمن مراكش، محمد مشيشو، معتبراً أن التنسيق الميداني بين مختلف أسلاك الشرطة شكل أحد أبرز عناوين العمل الأمني خلال السنة المنصرمة، وانعكس إيجاباً على سرعة الاستجابة وحسن تدبير الفضاءات الكبرى، خاصة في ظل كثافة التظاهرات والأنشطة التي تعرفها المدينة.

وختم الهروالي تصريحه بالتأكيد على أن المرصد يواصل تتبع مؤشرات الحكامة على المستوى المحلي، مشدداً على أن الانفتاح على المجتمع المدني يظل عنصراً أساسياً لإنجاح أي إصلاح، وأن تفعيل التوجيهات الملكية يشكل الإطار المرجعي لتعزيز النزاهة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وترسيخ الثقة في المؤسسات.