لطالما شكّلت أشجار النخيل رمزا للهوية البيئية والثقافية لمدينة مراكش، واعتُبرت جزءا من تراثها غير المادي المحمي بالقانون، إلا أن واقع هذه الأشجار اليوم أصبح مقلقا، فمعظمها في حالة متدهورة، تتكئ على جدران المباني لتثبيتها، ما يجعل سقوطها محتملا في أي لحظة.
في قلب منطقة باب دكالة الحيوية، وتحديدا بشارع “11 يناير”، تحولت أشجار النخيل المعمرة إلى “هياكل” نباتية؛ هذه الأشجار التي كان من المفترض أن تكون حارسة للتاريخ، أصبحت اليوم جذوعا جوفاء ذابلة، تسند ثقلها المائل على حيطان “جنان سيدي بالعباس”.
وفي هذا السياق، أكد الناشط مصطفى الفاطمي أن مجموعة من أشجار النخيل المعمرة بالشارع المذكور أصبحت تموت وهي واقفة، بفعل الإهمال وانعدام العناية، وهو ما يضع حياة المارة والمركبات تحت تهديد مباشر.
وأوضح المتحدث نفسه أن عددا من هذه الأشجار بات مهددا بالسقوط، ولا يحول دون ذلك سوى جدار “جنان سيدي بالعباس”، ما يجعل الوضع الحالي أكثر خطورة من كونه مجرد مشكلة جمالية.
وأضاف أنه رغم أن المجلس الجماعي يصرف سنويا مبالغ كبيرة على العناية بالحدائق والأشجار بمختلف أنواعها، فإن الواقع على أرض الميدان يكشف عن فجوة عميقة بين الإنفاق المالي والأثر البيئي.
وشدد الفاطمي على أن أشجار النخيل المعمرة ليست مجرد نباتات، بل تمثل رموزا تاريخية وجزءا من الهوية البيئية للمدينة الحمراء، ولا يمكن تعويضها بسهولة، فهي تحتاج لعقود طويلة لتنمو وتصبح مثمرة ومستقرة، متسائلا ما إذا كانت المصالح المكلفة بالبستنة ستتحرك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أشجار النخيل التي تئن تحت وطأة الإهمال واللامبالاة، رغم أنها تُعتبر رمزا من رموز المدينة.