سلط المجلس الأعلى للحسابات في تقريره السنوي الضوء على وضعية المقابر على المستوى الوطني، حيث تم حصر ما مجموعه 29.081 مقبرة، تمتد على مساحة تقديرية تصل إلى 22.019 هكتار وموزعة على 1.413 جماعة أجابت عن الاستبيان.
ووفق التقرير فإن معظم هذه المقابر توجد بالمجال القروي، حيث يبلغ عددها 27.674 مقبرة، أي ما يناهز 95,16% من مجموع عدد المقابر، مقابل 1.407 مقبرة في المجال الحضري، أي 4,84% من إجمالي عدد المقابر.
وتضم جهة مراكش-آسفي أكبر عدد من المقابر في المملكة، حيث تضم ما مجموعه 5.213 مقبرة. وتتوزع هذه المقابر بين 5.026 مقبرة في المجال القروي، و187 مقبرة في المجال الحضري. أما المساحة الإجمالية المشغولة لهذه المقابر في الجهة، فتبلغ 28,33 مليون متر مربع.
ويبلغ عدد المقابر النموذجية، أي التي تتوفر بها الشروط الدنيا في ما يخص جانب التجهيز والتنظيم، أي ما مجموعه 109 مقبرة، أي ما يقل عن 0,4% من مجموع المقابر الموجودة على المستوى الوطني. ويتمركز 76% منها بجهات مراكش-آسفي (46 مقبرة) وسوس-ماسة (26 مقبرة) والشرق (11 مقبرة).
ووفق المصدر ذاته، فقد بلغ عدد المقابر المشمولة بوثائق التعمير (تصاميم التهيئة أو تصاميم النمو) ما مجموعه 2.540 مقبرة، أي ما يعادل 8,73% فقط من مجموع المقابر على الصعيد الوطني.
وتضمنت وثائق التعمير إحداث 154 مقبرة وتوسعة 115 مقبرة، أي ما مجموعه 269 مشروعاً يخص المقابر، وهو عدد محدود بالمقارنة مع عدد المقابر التي استنفدت طاقتها الاستيعابية والبالغ 919 مقبرة، وهو ما يعني أن عدد المشاريع المبرمجة يمثل أقل من 30% من عدد المقابر الممتلئة. وقد بلغت هذه النسبة أقصاها على مستوى جهة الرباط-سلا-القنيطرة (35%) تليها جهتا كلميم-واد نون (28%) وفاس-مكناس (21%)، بينما لم تتعد على مستوى سبع جهات نسبة 6%.
وقد سجلت المجالس الجهوية للحسابات، في هذا السياق، الطابع الاستعجالي لعملية إحداث المقابر وتوسعتها، من خلال إحداث مقابر غير منصوص عليها ضمن وثائق التعمير وما يترتب عنه من تحمل الجماعات لمصاريف مرتفعة لاقتناء العقارات اللازمة أو تعويض أصحاب الأراضي جراء الاعتداء المادي على ممتلكاتهم.
وفي هذا الخصوص، وقفت المجالس الجهوية للحسابات على صدور أحكام بمبالغ تفوق 23,8 مليون درهم ضد جماعة آيت ملول (11,6 مليون درهم) وجماعة سلا (8,4 مليون درهم) وجماعة تطوان (2,8 مليون درهم) وجماعة الناظور (1 مليون درهم).
وفي ظل ضعف تخصيص أوعية عقارية بوثائق التعمير لإحداث مقابر جديدة، خصوصاً بالنسبة للجماعات الكبرى التي تعرف نسب ملء مرتفعة (الدار البيضاء، الرباط، سلا، فاس، مراكش، طنجة بركان، …)، تلجأ هذه الأخيرة في غالب الأحيان إلى الضغط على المقابر الموجودة، مما يؤدي إلى تجاوز طاقاتها الاستيعابية الحقيقية من خلال الحفر والدفن في الممرات أو فوق القبور القديمة من جهة، أو إلى توجيه ساكنتها إلى الدفن بجماعات مجاورة من جهة أخرى.