أعلن المجلس الأعلى للحسابات، في تقريره السنوي، عن إنجاز 82% من المشاريع المبرمجة لتقليص الفوارق المجالية في مقابل 12% في طور الإنجاز و6% لم تنجز.
وأوضح المجلس أن عدد المشاريع التي تضمنها برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، منذ انطلاقه، بلغ ما 11.281 مشروعًا، من بينها 342 مشروعًا تم إلغاؤها بعد اعتبارها غير ذات أولوية، أي ما يمثل 3% من المشاريع، بكلفة مالية تقديرية ناهزت 2,01 مليار درهم. ونتيجة لذلك، استقر عدد المشاريع المبرمجة فعليًا، إلى غاية 31 دجنبر 2023، في حدود 10.939 مشروعًا، بكلفة إجمالية تُقدّر بحوالي 47,58 مليار درهم.
وأضاف التقرير أن هذه المشاريع توزعت على مختلف القطاعات، حيث شملت 3.656 مشروعًا في مجال بناء وتهيئة الطرق، و 2.481 مشروعًا في قطاع التعليم، و 1.839 مشروعًا في قطاع الصحة ، و 1.705 مشروعًا ـ الربط بشبكة الكهرباء، و 1.258 مشروعًا يتعلق بالربط بشبكة الماء الصالح للشرب. وغطى تنفيذ هذه المشاريع مختلف جهات المملكة، وامتد أثرها ليشمل 97% من العمالات والأقاليم، باستثناء عمالتي الرباط والدار البيضاء، على اعتبار أن البرنامج يهم أساسا المجال القروي، مبرزا أن هذه المشاريع غطت 95% من الجماعات الترابية، أي ما مجموعه 1.423 جماعة.
وبالنسبة لحصيلة تنفيذ برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، سجلت جهة كلميم واد نون أضعف نسبة إنجاز بلغت 65%، وذلك راجع إلى التعثرات التي عرفتها عملية برمجة المشاريع خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر البرنامج، نتيجة الصعوبات التي واجهها مجلس الجهة في تلك المرحلة، والتي انعكست سلبًا على وتيرة تنفيذ البرنامج.
وأظهرت المعطيات المحينة من الوزارة المكلفة بالفلاحة والتنمية القروية (سكرتارية اللجنة الوطنية للبرنامج) (يونيو 2025) تحسنًا ملحوظا في نسب الإنجاز على مستوى الجهات مقارنة مع متم سنة 2023، حيث تراوحت ما بين %98 بجهتي العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب و 80% على صعيد كل من جهة الدار البيضاء- سطات وجهة فاس مكناس وجهة مراكش أسفي وجهة بني ملال خنيفرة، بعدما كانت تتراوح نسبة الإنجاز ما بين 88% (جهة الداخلة وادي الذهب) و 71 جهة سوس ماسة عند نهاية سنة 2023.
وبخصوص المشاريع التي توجد في طور الإنجاز، عند متم شهر يونيو 2025، والتي بلغ عددها حسب معطيات الوزارة المكلفة بالفلاحة والتنمية القروية (سكرتارية اللجنة الوطنية للبرنامج) 1.289 مشروعًا، فيتركز 57% منها في أربع جهات وهي جهة مراكش أسفي بـ 226 مشروعًا ، وجهة بني ملال خنيفرة بـ 193 مشروعًا، وجهة فاس مكناس بـ166 مشروعًا وجهة طنجة-تطوان-الحسيمة بـ 150 مشروعًا.
وفي المقابل، يظهر التقرير أن جهتي بني ملال خنيفرة ومراكش أسفي استأثرتا بـ 53% من إجمالي المشاريع التي لم يُشرع في تنفيذها، والتي يبلغ عددها الإجمالي 624 مشروعًا ، حيث توزع هذا العدد بين الجهتين بـ 191 مشروعًا و 139 مشروعًا على التوالي.
وأكد المجلس الأعلى للحسابات أن التأخر المسجل في إنجاز عدد من المشاريع يرجع إلى عدة أسباب، أبرزها ضعف جودة الدراسات التقنية أو غيابها الكلي في بعض الحالات، الأمر الذي أدى إلى عدم دقة تقدير التكاليف المالية للمشاريع، وارتفاع الأشغال غير المتوقعة خلال التنفيذ. كما ساهم عدم مراعاة القدرات التدبيرية والكفاءات التقنية للأمرين بالصرف المساعدين، عند توزيع مهام التنفيذ في إطار مخططات العمل السنوية للفترة 2017-2023، في إضعاف الأداء العام للبرنامج، وهو ما سبق أن أكدته اللجنة الوطنية لتنمية المجال القروي والمناطق الجبلية
في اجتماعاتها التقييمية.
وكشف التقرير أن ما يناهز 3% من المشاريع متوقفة، 74% منها متمركزة في خمس جهات، حيث أسفرت نتائج المراقبة الميدانية، مدعومة بتحليل المعطيات المستخلصة من الاستبيانات الموجهة إلى المسؤولين عن تنفيذ البرنامج عن رصد توقف 261 مشروعًا من أصل 8.901 مشروعا مبرمجا على مستوى عينة الجماعات التي شملتها الدراسة، أي ما يمثل حوالي 3 من مجموع المشاريع حتى متم سنة 2023.
وحسب المصدر ذاته، فإن 74% من هذه المشاريع المتوقفة، أي ما يعادل 193 مشروعًا، تتركز في خمس جهات، وهي: جهات الشرق (52) مشروعًا) ، الدار البيضاء – سطات (38) مشروعًا) ، درعة تافيلالت (37) مشروعًا)، فاس- مكناس (33) مشروعًا، ومراكش آسفي (33) مشروعًا).
واعتبر المجلس أن هذه الوضعية عرفت تحسنا عند متم شهر يونيو 2025. فمن أصل 193 مشروعا متوقفا تم إنجاز 76 مشروعا والشروع في انجاز 13 مشروع وإلغاء أربعة مشاريع، في ما توجد 100 مشروع في حالة توقف حتى متم يونيو 2025 حسب المعطيات المدلى بها من طرف الوزارة المكلفة بالفلاحة والتنمية القروية (سكرتارية اللجنة الوطنية للبرنامج).
وترتبط الأسباب الرئيسة لتوقف هذه المشاريع بعدد من الإكراهات المالية والتقنية والقانونية، يأتي في مقدمتها عدم كفاية الاعتمادات المرصودة نتيجة ضعف دقة التقديرات خلال مرحلة الدراسات، وارتفاع الكلفة الفعلية للأشغال مقارنة بالتقديرات الأولية. كما ساهمت نزاعات عقارية ناتجة عن عدم تسوية الوضعية القانونية للأراضي المخصصة لإنجاز المشاريع، في تأخير الأشغال أو الحيلولة دون انطلاقها. وعلاوة على ما سبق، ساهم ضعف التنسيق بين مختلف المتدخلين في تفاقم وضعية التعثر، لا سيما في ظل محدودية عقد اجتماعات دورية تجمع بين السلطات الإقليمية والمصالح اللاممركزة والجماعات المعنية، من أجل إيجاد حلول توافقية لمعالجة التعثرات وإعادة تفعيل المشاريع المتوقفة.
ومن جهة أخرى، سلط التقرير الضوء على عدد المشاريع الثقافية المتوقفة خلال الفترة 2018-2024، الذي بلغ ما مجموعه 21 مشروعاً، بكلفة إجمالية تتجاوز 388 مليون درهم.
وأبرز المجلس أن هذه المشاريع تتوزع على مختلف جهات المملكة حيث سجلت جهة فاس-مكناس نسبة 24% من إجمالي المشاريع المتعثرة، في حين بلغت حصة كل من جهات الدار البيضاء-سطات، درعة تافيلالت، والرباط-سلا- القنيطرة ما يناهز 14% لكل منها.
وأضاف التقرير أن كل من جهات بني ملال- خنيفرة مراكش آسفي، وطنجة-تطوان-الحسيمة سجلت نسباً مماثلة بلغت حوالي 10 من مجموع المشاريع المتعثرة لكل جهة.
وتمثل مجموع هذه المشاريع حوالي 9% من إجمالي البرامج التي تم إطلاقها من طرف قطاع الثقافة خلال نفس الفترة، وهو ما يعكس استمرار الصعوبات المرتبطة بتنفيذ الالتزامات التعاقدية، وتعذر إتمام الأشغال ضمن الآجال المحددة.
وأكد المجلس أن وضعية هذه المشاريع المنجزة في إطار التدبير المباشر أو الإشراف المنتدب تظهر تفاوتاً ملحوظاً في مستوى التقدم في الإنجاز، حيث تم إطلاق عدد منها منذ عدة سنوات، تصل في بعض الحالات إلى عشر سنوات، مع تسجيل مستويات إنجاز متقدمة نسبياً. غير أن استغلالها ظل متوقفاً بسبب مجموعة من الإكراهات، تشمل التعثرات التقنية، والإكراهات الإدارية ، وأحياناً غياب التنسيق بين الأطراف المتدخلة، مما يؤخر توسيع العرض الثقافي الوطني ويُضعف مردودية الاستثمارات العمومية المنجزة في هذا المجال.
وذكر مجلس العدوي أنه ورغم الأهمية المالية لهذه المشاريع وحجم انتظارات الساكنة المستفيدة والقطاع الخاص ذي الصلة بالمجال الثقافي، لم تُعتمد خطة عملية لتسوية وضعيتها.
وسجل المجلس، في هذا السياق، غياب توجه مؤطر يستند إلى تشخيص خاص بكل مشروع، وتحديد التدابير التصحيحية الكفيلة بتجاوز الإكراهات، وفق منهجية تأخذ بعين الاعتبار درجة التقدم المحققة، وطبيعة العراقيل القائمة، وأولوية الإدماج ضمن النسيج الثقافي الترابي.