أثار الأسلوب الذي جرى به التعامل مع التصدع الخطير الذي ظهر بقنطرة تاسيفت، على مستوى الطريق الوطنية رقم 7 الرابطة بين مراكش وتامنصورت، عدة تساؤلات، خاصة بعدما لجأت الجهات المعنية إلى طمس التصدع بأكوام من التراب، قبل اتخاذ قرار إغلاق القنطرة في انتظار انطلاق أشغال الإصلاح.
وبعد زيارة ميدانية لـ كشـ24 فيمكن القول ان هذا الإجراء، غير مفهوم، يطرح علامات استفهام كبيرة حول خلفياته، وحول ما إذا كان الهدف هو احتواء الوضع مؤقتاً أم إخفاء خطورة التصدع و سببه الحقيقي إلى حين، في طريق تعرف حركة سير مكثفة، خصوصاً من قبل الشاحنات والعربات الثقيلة.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر جيدة الاطلاع لـ كشـ24 معطيات وصفت بالخطيرة، تشير إلى أن إحدى القطع الأساسية التي تضمن تحمل القنطرة للأوزان الثقيلة وضغط حركة السير لم يتم استبدالها في الآجال المحددة.
وحسب المصادر ذاتها، فإن هذه القطعة من المفترض أن تُغيّر كل عشر سنوات، غير أن عمر القطعة المتواجدة حالياً تجاوز 15 سنة، ما جعلها غير فعالة وتزحزحت عن مكانها، ما كان السبب المباشر في ظهور التصدع الذي هدد سلامة القنطرة ومستعمليها.
المعطيات نفسها تضع المديرية الجهوية للتجهيز في قلب المسؤولية، باعتبارها الجهة التي أشرفت على تشييد القنطرة وتتولى صيانتها وتتبع وضعها التقني، ما يطرح أكثر من سؤال حول المراقبة الدورية، واحترام معايير السلامة، وتدبير البنية التحتية الطرقية بالمنطقة.
وأمام خطورة هذه المعطيات، من المفترض فتح تحقيق عاجل وشامل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات اللازمة، تفادياً لتكرار مثل هذه الاختلالات التي قد تؤدي إلى كوارث لا تُحمد عقباها، خاصة في ظل السوابق المؤلمة التي عرفها المغرب بسبب إهمال صيانة المنشآت الطرقية.
وفي انتظار انطلاق أشغال الإصلاح، شدد عدد من مستعملي الطريق على ضرورة التعجيل بإصلاح القنطرة وإعادة فتحها في أقرب الآجال، نظراً لأهميتها في الربط بين مراكش وتامنصورت، ولما يتسبب فيه إغلاقها من ضغط مروري واختناقات يومية.
كما يستوجب الامر وفق وجهة نظر كشـ24، استغلال فرصة الأشغال المرتقبة لتزويد القنطرة بالإنارة العمومية، باعتبارها نقطة سوداء تسجل بها حوادث سير خطيرة، وأحياناً مميتة، خاصة خلال الليل بسبب الظلام الدامس، لا سيما في ظل غياب أي تجاوب يُذكر من طرف مقاطعة المنارة وجماعة حربيل، رغم كل المطالب والتقارير الصحفية السابقة حول الموضوع.