تشهد صفحات بمواقع التواصل الاجتماعي تعنى بالشأن المحلي بمراكش، خلال الأيام الأخيرة تداولا واسعا لمقاطع فيديو منسوبة إلى مؤسسة “دار البر والإحسان” بالمدينة، تُظهر، وفق ما يتم تداوله، أوضاعا صعبة يعيشها عدد من النزلاء داخل المؤسسة، ما أثار جدلا واسعا واستياء في أوساط حقوقية وجمعوية.
وفي هذا السياق، عبّر المنتدى المغربي لحقوق الإنسان بجهة مراكش–آسفي عن قلقه الشديد إزاء ما وصفه بـ“معطيات خطيرة” تتضمنها هذه الفيديوهات، والتي توثق، بحسب تعبيره، معاناة يومية لنزلاء المؤسسة، من بينهم مسنون وأشخاص في وضعية هشاشة.
وأشار المنتدى، في بيان استنكاري، إلى أن المعطيات المتداولة تشير إلى وجود اختلالات تمس عددا من الحقوق الأساسية، من بينها الحق في الصحة، والحق في التغذية السليمة، إضافة إلى ما اعتبره “اختلالات تدبيرية وإدارية” داخل المؤسسة.
وأوضح المصدر ذاته أن الفيديوهات المتداولة، والمنسوبة إلى نزلاء، تُظهر صعوبات مرتبطة بنقص الرعاية الطبية وغياب الأدوية في بعض الحالات، إلى جانب ظروف تغذية وُصفت بغير الملائمة، وهو ما اعتبره المنتدى وضعا يستوجب التدخل العاجل.
واعتبر المنتدى أن لجوء نزلاء وفاعلين جمعويين إلى توثيق هذه الأوضاع ونشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي يعكس، بحسب تعبيره، “نداء استغاثة يستدعي التفاعل الفوري من الجهات المعنية”، محمّلا المسؤولية للجهات الوصية في حماية الفئات الهشة وضمان كرامتها.
وفي هذا الإطار، دعا المنتدى إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف في جميع المعطيات المتداولة، مع ترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية في حال ثبوت أي تقصير أو إهمال في تدبير المؤسسة.
كما طالب بإيفاد لجنة مستقلة لتقصي الحقائق من المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، من أجل الوقوف ميدانيا على أوضاع النزلاء والاستماع إلى شهاداتهم.
ودعا أيضا وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، إلى جانب السلطات المحلية بمراكش، إلى التدخل الفوري لتوفير الرعاية الصحية والتغذية والأدوية الضرورية للنزلاء، إلى حين استكمال المساطر المرتبطة بالتحقيق.
وأكد المنتدى في ختام بيانه أن كرامة الإنسان تبقى “خطا أحمر”، محذرا من أن أي تقصير في حماية الفئات الهشة قد يفاقم من معاناتها، ومعلنا تتبعه للملف إلى حين اتخاذ الإجراءات اللازمة.