جلسة جديدة تحسم ملف التزوير للاستيلاء على عقار بمراكش وسط تصعيد المتضررين


حرر بتاريخ | 04/29/2026 | من طرف خليل الروحي

تنعقد اليوم الأربعاء بمحكمة الاستئناف بمراكش جلسة جديدة في ملف التزوير المرتبط بالاستيلاء على عقار بمنطقة اسكجور، في قضية أثارت الكثير من الجدل وواكبتها تطورات متسارعة، خاصة مع تصعيد الطرف المتضرر الذي لجأ إلى عدد من المؤسسات الرسمية من بينها وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، للمطالبة بضمان تقييم سليم لمختلف عناصر الإثبات.

وكانت الهيئة القضائية قد قررت، خلال جلسة سابقة بتاريخ 22 أبريل الجاري، تأجيل النظر في الملف إلى جلسة اليوم 29 أبريل للنطق بالحكم، بعد استنفاد المناقشات المرتبطة بالوقائع التي يتابع فيها عدد من المتهمين بجنايات التزوير في محرر رسمي واستعماله والمشاركة فيه، إلى جانب النصب والاحتيال.

وتتمحور القضية حول وثائق يُشتبه في كونها مزورة، من بينها وكالة غير مؤرخة ووعد بالبيع، يُدعى أنها استُعملت لتفويت عقار، في وقت يؤكد فيه المشتكون أن المالكة الأصلية لم تفوض أي طرف للتصرف في ملكها.

وتكتسي الخبرة التقنية المنجزة على البصمة المضمنة في وثيقة الوعد بالبيع أهمية بالغة في هذا الملف، إذ خلصت بشكل صريح إلى عدم صلاحيتها للمقارنة واستحالة تحديد هوية صاحبها، بسبب طمس وتشويه معالمها، ما يفقدها قيمتها البيومترية ويطرح تساؤلات جدية حول سلامة المحرر من الناحية الجنائية. هذه الخلاصات تتقاطع مع خبرة استشارية موازية عززت فرضية التزوير التي يتمسك بها الطرف المشتكي.

كما برزت خلال أطوار المحاكمة تناقضات وُصفت بالجوهرية بين تصريحات العدلين من جهة و الوكيل العقاري من جهة أخرى، خاصة في ما يتعلق بواقعة تسليم عربون تسبيق بـقيمة 15 مليون سنتيم، حيث تضاربت أقوال العدول بين من أكد معاينته لعملية الأداء ومن نفى ذلك. وشملت التناقضات أيضاً طبيعة التوقيع المضمن في الوثائق، بين بصمة وتوقيع، إضافة إلى اختلاف الروايات بشأن الأطراف الحاضرة أثناء تحرير العقد، وهو ما اعتُبر خللاً يمس جوهر عملية التوثيق.

وفي سياق متصل، يثير ملف أحد العدول، الذي تم فصله عن القضية الأصلية وإعادة محاكمته على خلفية وقائع مماثلة، تساؤلات إضافية، خصوصاً بعد صدور حكم سابق ببراءته رغم خطورة المعطيات المرتبطة به و عدم الأخد بعين الاعتبار قرائن الإدانة المتعددة.
وسجل الطرف المدني، وفق مراسلة موجهة إلى وزارة العدل، غياب تفعيل كامل لآليات المواجهة الجنائية خلال المناقشات، وعدم تعميق البحث في العناصر التقنية، وعلى رأسها البصمة، رغم دورها المحوري في تكوين القناعة القضائية. كما عبر عن تخوفه من عدم منح هذه المعطيات الوزن الكافي، خاصة في ظل صدور أحكام سابقة بالبراءة في نفس السياق.

وبناءً على ذلك، التمس المتضررون تدخل الجهات المختصة، كل في حدود صلاحياته، من أجل إحالة الملف على المصالح المعنية بالتدقيق، وإثارة الانتباه إلى خطورة المعطيات التقنية، وضمان تقييم جنائي سليم لمختلف وسائل الإثبات، بما يكرس مبادئ العدالة ويصون حقوق الأطراف.