قال المندوب العام لإدارة السجون واعادة الادماج بمناسبة افتتاح أشغال المؤتمر الدولي لتصميم وتكنولوجيا السجون الذي ينظم من 21 الى 24 أبريل 2026 بفندق ماريوت بالرباط ، تدبير المؤسسات السجنية يواجه على الصعيد الدولي إكراهات بنيوية متشابكة، لم تعد تقتص على الجوانب التدبيرية التقليدية، بل أضحت تعكس تحولات عميقة يشهدها العالم على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، وهو ما يضع مختلف الأنظمة السجنية أمام تحديات متزايدة التعقيد.
وفي صدارة هذه التحديات إشكالية الاكتظاظ، بكل ما يترتب عنها من ضغط متنام على البنيات التحتية وجودة الخدمات، إضافة إلى انعكاساتها السلبية المباشرة على ظروف الاعتقال وعلى نجاعة البرامج التأهيلية، وبالتالي على المجهودات المبذولة من أجل مكافحة ظاهرة العود.
واعتبر مندوب السجون في هذا المؤتمر الذي تنظمه الرابطة الدولية للإصلاحيات والسجون، بأن هذا الوضع يطرح بإلحاح مسألة نجاعة السياسات العقابية والتأهيلية التقليدية، ويؤكد الحاجة الملحة إلى تطوير بدائل جنائية وإصلاحية أكثر نجاعة.
ويواجه هذا القطاع أيضا التحدي المتمثل في ضعف جاذبية المهن السجنية، وما يترتب عنه من صعوبات في استقطاب الكفاءات المطلوبة التي تساير التحديات التي يواجهها، فنسبة التأطير تبقى ضعيفة جدا في العديد من الأنظمة السجنية بمختلف دول العالم، مع تسجيل تفاوتات فيما بينها، وهو ما يطرح إكراهات حقيقية على مستوى ضمان التأطير الكافي للنزلاء، وتتبع أوضاعهم بشكل فردي وموصول، وتنزيل البرامج التأهيلية بالنجاعة المطلوبة.
من جهة أخرى، يواجه قطاع إدارة السجون بعض مظاهر الوصم الاجتماعي التي لا تقتصر على النزلاء فحسب، بل تمتد إلى المؤسسة السجنية ذاتها، وهو ما ينعكس سلبا على جهود التأهيل لإعادة الإدماج.
وتتفاقم حدة هذه الإكراهات في سياق التحولات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي يشهدها العالم والمتمثلة أساسا في تطور أنماط الجريمة وتسارع وثيرة التحول الرقمي، الأمر الذي يفرض إعادة التفكير في أنماط تدبير المؤسسات السجنية بشكل جذري.
وذهب محمد صالح التامك إلى أن مواجهة مختلف هاته التحديات والإكراهات تقتضي تطوير البنية التحتية التي تمثل الأساس الذي ينبني عليه وضع وتنزيل مختلف البرامج الإصلاحية، من خلال تصميم مؤسسات سجنية تراعي المعايير الدولية لحقوق الانسان من حيث المساحة وظروف الإيواء لتحقيق الكرامة الإنسانية للسجين، مع تبني مقاربات معمارية تساهم في تخفيف التوتر داخل السجون من خلال الإضاءة الطبيعية والمساحات المفتوحة، مع مراعات متطلبات الاستدامة في تدبير الموارد الطاقية والمائية واستعمال الطاقات المتجددة واعتماد أنماط تدبير قائمة على الابتكار الذي يمكن من تحقيق النجاعة والمرونة والاستجابة لمختلف حاجيات السجناء وتطوير طرق التفكير وأساليب العمل. كما يقتضي ذلك إيجاد أساليب مبتكرة من أجل سد الخصاص في الموارد البشرية، بما في ذلك توظيف الرقمنة في تعزيز قدرات التأطير وتحسين تتبع أوضاع النزلاء والرفع من نجاعة تنزيل البرامج التأهيلية.
وستسهم هذه الحلول في تطوير الإدارة السجنية والبرامج التأهيلية وتقليص نسب العود وتعزيز فرص الاندماج الاجتماعي والاقتصادي للسجناء بعد الافراج.